الحكم الثالث أو الحكم الثاني أنه يجب تجريده من علامة تثنية أو جمع أنه يجب تجريد عامله من علامة تثنية أو جمع إذا كان الفاعل مثنًى أو مجموعًا تقول: قَامَ زَيْدٌ. زَيْدٌ هذا فاعل وهو مفرد، وقام هذا مفرد، إذا كان الفاعل مثنى الزيدان يجب حينئذٍ تجريد العامل الذي هو قام من علامة تدل على تخلية الفاعل قَامَ الزَّيْدَان قام هذا مفرد كما تقول: قَامَ زَيْدٌ قَامَ الزَّيْدَان. لا يحتاج إلى علامة تدل على تثنية الفاعل كما يحتاج إلى علامة تدل على تأنيث الفاعل قَامَت هِنْد يجب أن تتصل به في مثل هذا التركيب تاء تأنيث ساكنة تدل على أن الفاعل مؤنث، أما إذا كان الفاعل مثنى فلا نحتاج في لغة جماهير العرب إلى علامة تتصل بالفعل لتدل على أن الفاعل مثنى، تقول: قَامَ الزَّيْدَان. ولا يصح أن تقول: قَامَا الزَّيْدَان. وتقول: قَامَ الزَّيْدُونَ. بتجريد العامل من علامة تدل على أن الفاعل جمع، هذه اللغة المشهورة وسمع في لغة بني حارث إسناد الفعل إلى المثنى وإلحاق العامل علامة تدل على تثنية الفاعل فيقولون: قَامَا الزَّيْدَان. قَامَا فعل ماضي والألف علامة تثنية تدل على تثنية الفاعل، والزيدان فاعل، قَامُوا الزَّيْدُونَ، قام فعل ماضي والواو علامة تدل على جمع الفاعل، والزيدون هذا فاعل، لكن هذا [مرجح عند أو] [1] مرجوح عند جماهير النحاة لماذا؟ لأنها لغة قليلة ويجب تخريجها على وجه صحيح، ولذلك يقال فيها: إن كان الفعل قد أسند إلى ألف الاثنين أو واو الجماعة فلا إشكال، كيف هذا؟ قَامَا الزَّيْدَان، قَامَا فعل ماضي يحتمل أن تجعل الألف هي الفاعل، قَامَا الزَّيْدَان كأنك قلت: الزَّيْدَانِ قَامَا. ويحتمل أن تجعل الواو قَامُوا الزَّيْدُونَ فكأنك قلت: الزَّيْدُون قَامُوا. على هذا الوزن لا إشكال ويزيده جميع العرب إنما الإشكال فيما أسند الفعل إلى الاسم الظاهر، أو في حالة التثنية، أو أفرد الفعل إلى الاسم الظاهر في حالة الجمع، وعليه نقول: إذا سمع من كلام العرب ما ظاهره هذا المثال وجب أن يُجعل الفعل مسندًا إلى ألف الاثنين أو واو الجماعة، وعليه نعرب قَامَا الزَّيْدَان قَامَا فعل وفاعل، والجملة خبر مقدم والزَّيْدَانِ هذا مبتدأ مؤخر. قَامُوا الزَّيْدُونَ، قَامُوا فعل فاعل والجملة خبر مقدم والزَّيْدُونَ هذا مبتدأ مؤخر، أو قَامَا فعل وفاعل والزيدان بدل بعض من كُلٍّ أو بدل كل [من الكل] من الألف، قَامُوا الزَّيْدُونَ فعل فاعل قَامُوا الواو فاعل والزَّيْدُونَ هذا بدل كل من كل وعليه لا إشكال، فإذا جاء ما ظاهره على لغة أكلوني البراغيث تُسمى هذه ما جاء ظاهره في القرآن وجب تأويله، ولذلك عند الجماهير أنه لا يجوز أن يُنَزَّل القرآن على لغة ضعيفة أو نادرة {وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ} [الأنبياء: 3] هذا ظاهره قَامَا الزَّيْدَانِ {وَأَسَرُّواْ} بالواو {النَّجْوَى} هذا مفعول به {الَّذِينَ ظَلَمُواْ} هذا الظاهر نقول: لا يجوز تخريجه على أنه فاعل، لماذا؟ لأنك لو جعلته فاعلًا لأسر لجعلت الواو علامة تدل على أن الفاعل جمع وهذه لغة ضعيفة، ولذلك عبر عنها ابن مالك:
(1) سبق.