وقد يقال سَعِدَ وَسَعِدوا ... والفعل للظاهرِ بعد مسندِ
والأصل:
وجرد الفعل إذا ما أسندَا ... لاثنين أو جمع كَفَازَ الشهدا
إذًا {وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى} فعل وفاعل ومفعول به، والجملة خبر مقدم {الَّذِينَ ظَلَمُواْ} مبتدأ مؤخر، {فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ} [المائدة: 71] عموا بالواو والأصل عَمِيَ وصمَّ كثير نقول: نخرجه على أنها عموا هذه الجملة خبر مقدم، كثير هذا مبتدأ مؤخر، والذي سوغ الابتداء {كَثِيرٌ مِّنْهُمْ} نعته وصفه أو تقديم الخبر على المبتدأ.
هذا هو الحكم الثاني يجب تجريد العامل من علامة تدل على التثنية أو الجمع فيما إذا كان الفاعل مثنًى أو مجموعًا.
الحكم الثالث: أنه يؤنث العامل لتأنيث الفاعل يعني: إذا كان الفاعل مؤنثًا حينئذٍ تلحق الفعل تاء تأنيث الساكنة، تاء التأنيث الساكنة تلحق العامل إذا كان العامل فعل قَامَتْ هِنْدٌ، وتاء التأنيث المتحركة إن كان العامل صفة زَيْدٌ قَائِمَةٌ أُمُّهُ، قَائِمَةٌ أُمُّهُ مثل أَقَائِم الزَّيْدَانِ قَائِمَةٌ هذا اسم فاعل، أمه هذا فاعل مؤنث؟ مؤنث، هل اتصل بالعامل ما يدل على تأنيث الفاعل؟ نقول: نعم، هي تاء التأنيث المتحركة، ثم التأنيث هذا قد يكون لازمًا وقد يكون جائزًا، يعني: قد يجب تأنيث العامل وقد يجوز، يعني: يجوز التأنيث ويجوز شرط التأنيث. متى يجوز.
يجوز في أربعة مواضع:
الأول: أن يكون الفاعل مؤنثًا تأنيثًا مجازيًّا، لأن الفاعل المؤنث قد يكون مؤنثًا حقيقيًّا وضابطه ما له فرد، أو يكون مؤنثًا مجازيًّا وهو ما لا فرد له، إذًا الحالة الأولى أن يكون الفاعل مؤنثًا تأنيثًا مجازيًّا، حينئذٍ يجوز الوجهان التأنيث وعدمه تقول: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَطَلِعَ. الشَّمْس مذكر أم مؤنث؟
ما الدليل؟
نعم.
{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا} [يس: 38] ، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس: 1] عاد الضمير مؤنث، فنقول: الشمس هذا مؤنث تأنيثًا مجازيًّا يجوز حينئذٍ تأنيث العامل وتركه والتأنيث أرجح، {قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ} [يونس: 57] {فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ} [الأنعام: 157] {مَّوْعِظَةٌ} هذا مؤنث تأنيثًا مجازيًّا و {بَيِّنَةٌ} أيضًا مؤنثًا تأنيثًا مجازيًّا، أُنِّثَ الفعل في {جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ} وذُكِرَ في {فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ} .
الموضع الثاني: أن يكون الفاعل مؤنثًا تأنيثًا حقيقيًّا يعني له فرد، ولكنه فصل عن عامله بغير علة. تقول: حَضَرَتْ هِنْدُ الْقَاضِية. هذا يجب التأنيث، إذا فصلت بالمفصول بين العامل والفاعل وهو مؤنث حقيقي جاز التأنيث وتركه، إذا قلت: حَضَرَتْ الْقَاضِيَة هِنْدُ. هنا فصلت بغير علة بين العامل والمؤنث الحقيقي الذي هو الفاعل يجوز الوجهان حَضَرَتْ الْقَاضِيَة هِنْدُ ويجوز حَضَرَ الْقَاضِيَة هِنْدُ {إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ} [الممتحنة: 12] بترك التأنيث هذا هو الموضع الثاني والتأنيث أرجح.
الموضع الثالث الذي يجوز فيه التأنيث وتركه. أن يكون العامل نعم وبئس.