فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 180

التوكيد اللفظي عندهم: إعادة اللفظ الأول بعينه. هو إعادة، التوكيد اللفظي في اصطلاح النحاة إعادة اللفظ الأول بعينه، وقد يكون اسمًا، وقد يكون فعلًا، وقد يكون حرفًا، تقول: جاء زيدٌ زيدٌ. أَعَدتَ اللفظ الأول الذي هو فاعل بعينه بنفسه كررته مرةً أخرى وهو اسمٌ، جاء زيدٌ، جاء فعل ماضي، زيدٌ فاعل، زيدٌ الثاني هذا توكيد اللفظ، إعادة اللفظ الأول بعينه وهو

أخاك أَخاك، إن من لا أخًا له ... كالساعي إلى الهيجاء بغير سلاح

أخاك الأول هذا مفعولٌ به لفعلٍ محذوفٍ وجوبًا يعني: إلزم أخاك.

والنصب في الإغراء غير ملتبس ... وهو بفعل مضمرٍ فافهم وقس

نقول للطالب خلاّ برًّا ... دُونكَ بِشرًا وعليك عَمرَا

هكذا قال في (( الملحة ) )، أخاك أي: إلزم أخاك، أخاك الأول مفعولٌ به لفعلٍ محذوف وجوبًا تقديره إنَّ، ونصبه الألف نيابةً عن

الفتحة، لأنه

من الأسماء

الستة، لأنه من الأسماء الستة، أخاك الثاني هذا تؤكيدٌ لفظي، كُرِّرَ به الاسم.

قد يكون توكيدًا لفظيًا وهو فعل، تقول: جَاءَ جَاءَ زيدٌ، جاء الأول فعل ماضي مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، زيدٌ فاعله وجاء الثاني هذا توكيدٌ لفظيٌ، فعل ماضي مبنيٌ على الفتح لا محل له من الإعراب أين فاعله؟

جاء جَاء زيد هذا التركيب جاء جَاء زيدٌ، جاء زيدٌ هذا الأصل.

إيش إعرابه؟

جاء فعلٌ ماضي وزيدٌ فاعله، كررت جاء الأول وهو الفعل فقلت جاء جَاء زيد، زيد هذا فاعل لأيٌ؟

[للأول]

للأول أم الثاني؟

[للأول]

للأول، والثاني؟

[توكيد]

توكيد، أين فاعله؟

لا فاعل له، ليس له فاعل، لأن هل المقصود هنا إثبات أن المجيئ هنا ثبت لشخصٍ معين؟ لا، المراد توكيد اللفظ السابق فحسب، وحينئذٍ لا يحتاج إلى فاعل، فلا فاعل له، إذًا قول ابن مالك رحمه الله:

وبعد فعلٍ فاعل فإن ظهر ... فهو وإلا فضمير استتر

استثني منه باب الأفعال، بعض الأفعال ليست لها فاعل، كَثُرَمَا وطَالَمَا، وقَلَّمَا يقولون: هذه ما كافة، كَفَّتِ الفعل عن طلب الفاعل. منها الفعل المؤكد به، نقول: هو فعلٌ ماضٍ ولا فاعل له، احبسِ احبسِ

أتاكِ أتاكِ اللاحقون احبسِ احبسِ

أتاكِ أتاكِ، أتاكِ الأول أتى فعلٌ ماضٍ، والكاف مفعولٌ به في محل نص مفعول به، اللاحقون فاعله، أتاكِ الثانية هذا توكيد للأول.

احبسِ احبسِِ هذا تأكيدٌ لاحبس، الأول فعل أمر، والثاني توكيدٍ له.

قد يكون المؤكد اللفظي حرفًا، تقول: نعم نَعم جاء زيد، نعم الأول هذا حرفٌ وقع به الإيجاب، ونعم الثاني هذا حرف يعتبر مؤكدًا لما سبقه.

لا لا أبوح بحب بثنةً إنها ... أخذت عليَّ مواثقًا وعهودا

يقول: لا أبوح بحب بثنة، مع أنه قاله شعرًا فحفظ إلى يومنا، لا لا أبوح، لا لا، لا الأولى هذه نافية، والثانية مؤكدٌة لها.

إذًا التوكيد اللفظي هو إعادة اللفظ الأول بعينه، قد يكون فعلًا، وقد يكون اسمًا، وقد يكون حرفًا، انتهينا من اللفظي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت