فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 180

التوكيد المعنوي هذا محصورٌ في ألفاظ معينة: (النفس، والعين، وكلّ، وكِلا، وكِلْتَا، وأَجْمَع وأخواتها) لكن أجمع هذه تابعة لكل ذلك، لا ... # 8.24 بالعد وإنما هي خمس محصورةٌ في خمس ما عداها لا يجوز أن يحمل عليه. يعني: المسألة توقيفية ما استعملته العرب توكيدًا معنويًا التزمناه، وما لا فلا، ليس هناك خلاف، بخلاف التوكيد اللفظي، لك أن تؤكد أي فعل، ولك أن تؤكد أي حرف ولو لم يسمع، ولك أن تؤكد أي اسمٍ، أما التأكيد المعنوي فلا.

النفس والعين يؤكد بهما لإرادة رفع احتمال توهم المجاز عن ذاتٍ الْمُؤَكَّد. تقول: جاء زيد، نقول: المجاز لمن يرى المجاز، أو قل: رفع الاحتمال. جاء زيدٌ، جاء الأمير، هذا يحتمل أن الأمير جاء بذاته، ويحتمل أنه جاء برسوله، أو كتابه، يحتمل يجوز أن يراد الأول، ويجوز أن يراد الثاني، فإذا قيل: جاء الأمير نفسه ارتفع الاحتمال الثاني، واستقر على أن المراد الأمير جاء بذاته، أليس كذلك؟ تقول: [جاء زيدٌ] جاء الأمير نفسه عينه، يؤكد بالنفس لوحدها، ويؤكد بالعين لوحدها، ويجمع بينهما. فيقال: جاء الأمير نفسه، وجاء الأمير عينه، ويؤكد ويجمع بينهما فيجب حينئذٍ تقديم النفس على العين، فيقال: جاء الأمير نفسه على عينه. ولا يجوز أن يقال جاء الأمير عينه نفسه، واضح؟ يشترط في النفس والعين أن يضاف إلى ضمير مطابقٍ للمؤكد، إن كان المؤكد مفردًا يجب أن يكون مفردًا، إن كان مؤنثًا وجب أن يكون الضمير مؤنثًا، أن يكون إذا كان مؤنثًا نعم وجب أن يكون الضمير مؤنثًا تقول: جاءت هندٌ نفسها عينها، جاء زيدٌ نفسه عينه، هنا مفرد ومفرد ولكن الأول مذكر والثاني مؤنث، جاء الزيدان أنفسهما ن إذا أُكِّدَ المثنى بالنفس والعين جمعت على وزن أَفْعُل فيقال: جاء الزيدان أَنْفُسُهُمَا، يجمع على وزن أَفْعُل مضافًا إلى ضميرٍ مطابقٍ للمؤكد، ولا يَصِح عند الجمهور - وإن سُمِعَ في البعض لا يقال: جاء الزيدان نَفْسَاهُمَا، بتثنية النفس، وعيناهما، وإنما يجمعان مضافين إلى ضمير مطابق للمؤكد، فتقول: جاء الزيدان أنفسهما أعينهما. جاء الزيدون أنفسهم أعينهم، جاءت الهندات أنفسُهُنَّ أعينُهُنَّ، إذً أضيف إلى ضميرٍ مطابقٍ للمؤكد، هذا النفس والعين.

كُلّ هذا يُؤَكَّد به ما يحتمل إرادة الخصوص بلفظ العموم، جاء القوم، القوم هذا لفظ عام يحتمل أنه [أريد به زيد] أطلق العام وأريد به الخاص {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ} [آل عمران: 173] ، {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ} [البقرة: 34] {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [ص: 73] هنا يحتمل أن الملائكة البعض من إطلاق الكل وإرادة الجزء، أو من إطلاق العام وإرادة الخاص، فلمَّا أُؤكد الكل حينئذٍ تعين أن يكون المراد به العام، جاء القوم كلهم، إذًا لا بعضه، إذًا كل هذا يؤكد به برفع احتمالٍ إرادة الخصوص بلفظ العموم.

كِلا وكِلتا يُؤكد بهما المثنى، جاء الزيدان كلاهما، جاءت الهندان كلتاهما. إذًا أكد به المثنى بشرط إضافتهما إلى ضميرٍ عائدٍ على المؤكد مطابقٍ له.

هذه جملة ما يحتمل الألفاظ الذي يؤكد بها معنى: (النفس، والعين، وكل، وكلا، وكلتا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت