فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 180

هذا على رأي ابن مالك رحمه الله أن أل الداخلة على الصفة الصريحة ليست خاصة بالاسم بل تدخل على الاسم وعلى الفعل.

مَا أَنْتَ بِالحَكَمِ التُرْضَى

يعني: الذي ترضى. دخلت على الفعل المضارع، والمفعول مفعول هذا اسم مفعول من فَعَلَ، به يعني: الذي فُعِلَ الفعل به. أو الذي فُعِلَ به الفعل، فالضمير يعود على أل هذا قبل جعله علمًا، ثم بعد جعله علمًا صار كالدال من زيد. إذًا الضمير لا مرجع له بعد العلمية، وإنما البحث فيه قبل العلمية.

المفعول به عندهم ما وقع عليه فعل الفاعل، ضَرَبْتُ زَيْدًا، أو ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا، عمرًا هذا محل لوقوع الحدث الذي هو الضرب، ما وقع عليه فعل الفاعل، ضَرَبْتُ زَيْدًا هذا لا إشكال في ضَرَبْتُ زَيْدًا، لكن لو قيل: مَا ضَرَبْتُ زَيْدًا، لا تَضْرِبْ زَيْدًا. أين وقع؟ إذا قيل: [ما] [1] ، ضَرَبْتُ زَيْدًا واضح، أن زيدًا محلًا لوقوع الضرب، لكن مَا ضَرَبْتُ زَيْدًا، زيدًا مفعول به، كيف نقول: ما وقع عليه فعل الفاعل؟ قالوا: هذا اصطلاح، والمراد أنه ما لا يعقل أو ما لا يتأصل إلا بارتباطه به من جهة المعنى. يعني إذا قيل: مَا ضَرَبْتُ زَيْدًا. لا يتصور النفي نفي الضرب عن زيد إلا بعد تصور وقوع الضرب على زيد، ولذلك لا يصح أن تنفى الصفة على ما لا يقبلها، وذلك لا يقال الجدار لا يعلو، الجدار لا يموت، لا ينفع لماذا؟ لأنه ليس قابلًا للعمل. وإذا قيل: مَا ضَرَبْتُ زَيْدًا، هذا ما يتصور النفي إلا بعد أن يتصور أن زيد محلًا لوقوع الضرب، إذًا هناك ارتباط معنى وإلا لم يصح النفي، لا تنطق صفة التي هي الحدث مثلًا في هذا التركيب لا تنفى عن محل إلا إذا كان قابلًا لها، فدل على أن المقابل لهذا وقع عليه. إذًا هو مفعول به ولو من جهة الاصطلاح، لأن هذا من باب تعميم الاصطلاح فقط.

وَالنَّصْبُ فِي الأَسْمَاءِ لِلمَفْعُولِ بِهْ ... كَاسْتَبِقِ الْخَيْرَ

كقولك: استبق الخيرات. استبق هذا إيش إعرابه؟

فعل أمر، والفاعل هنا هو؟ ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، الخير مفعول به منصوب بالسبب وهذا يعني: عامل المفعول به قد يكون فعلًا كما مثل هنا، وقد يكون وصف (إِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ) على قراءة من نون (إِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ) أَنَا ضَارِبٌ زَيْدًا. زيدًا هذا مفعول به والعامل فيه ضارب وهو وصف، كذلك يكون اسم فعل {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ} [المائدة: 105] وقد يكون بالمصدر {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ} الناس هذا مفعول به والعامل فيه دفع، (وَذَا الْعِلْمِ اقْتَفِهْ) ذا العلم.

(وَذَا الْعِلْمِ اقْتَفِهْ) هذا من باب الاشتغال، ذا هذا اسم إشارة، أو تقول: لك، يعني لك أن تجعله اسم إشارة، ولك أن تجعله بمعنى الذي يحتمل، صاحب العلم (اقْتَفِهْ) أو ذا العلم (اقْتَفِهْ) يعني اتبع العلم بالعمل، ذا إما أن يكون اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول به لعامل محذوف وجوبًا، (اقْتَفِهْ) اقتفه ذا العلم، وإما أن يكون اسمًا من الأسماء الستة بمعنى صاحب العلم. (اقْتَفِهْ) هذا إيش إعرابه؟

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت