فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 180

يعني: في اللفظ هو جامد، لكنه في المعنى يؤول بالمشتق. كذلك هنا حال الأصل فيها أنها تكون مشتقة، ويجوز أن تكون جامدةً في اللفظ ولكنها تؤول في المعنى بالمشتق. (وَفَضْلَةً) المقصود بالفضلة هنا ما يقع بعد تمام الجملة، إذا استوفت الجملة الفعل والفاعل نقول: تأتي الفضلات. المنصوبات كلها فضلات هذا الأصل فيها إلا ما كان أصله عمدة كخبر كان واسم إن، خبر كان نقول: هذا كان زيدٌ قائمًا، قَائمًا هذا لا تقول: إنه فضلة. وإن كان منصوبًا، لماذا؟ لأنه في الأصل هو خبر إذًا هو عمدة، كذلك إِنَّ زَيْدًا قَائم، زيدًا هذا أصله مبتدأ إذًا هو منصوب. فنقول: [الفضلات] [1] المنصوبات فضلات إلا ما كان أصلها عمدةً كخبر كان واسم إن. نقول: الفضلة هنا ما يقع بعد تمام الجملة، هذا فيه رد لما قبله، شاع حتى على ألسنة النحاة أن الفضل ما يُستغنى عنه، وهذا ليس بصحيح، ليس الفضلة ما يستغنى عنه، بل الفضلة ما يقع بعد تمام الجملة، يعني: إذا جاء الفعل والفاعل تمت الجملة لأن الكلام لا يكون إلا بالإسناد، والإسناد يقتضي مسندًا ومسندًا إليه، المسند والمسند إليه قد يكون فاعلًا وقد يكون مبتدأً، والمسند قد يكون خبرًا وقد يكون فعلًا. إذًا إذا وجد المسند والمسند إليه نقول: تمت الجملة. ولذلك نقول هنا في حل المفيد: ما يحسن السكوت عليه من المتكلم بحيث لا ينتظره السامع شيئًا آخر انتظارًا تامًا. قلنا: الانتظار التام هنا يقصد به ماذا؟ بالفعل وفاعله، ولو بقي المفعول به أو الظرف، لماذا؟ لأن التعلق النفسي بالمنصوبات ليس على جهة السماع، تقول: ضَرَبْتُ زَيْدًا لو لم تذكر زيدًا وهو مفعول به زاد التركيب، ضَرَبْتُ فعل وفاعل تمت الجملة، قد يقول قائل: لم يذكر المفعول به. نقول: نعم النفس تنتظر المفعول به لكن انتظارها للمفعول به ليس كانتظارها للأصل الفعل والفاعل، لو قيل: ضَرَبَ. وسكت ما حسن الكلام ما حسن الوقف من أو السكوت من المتكلم، لكن لو قال: ضَرَبَ زَيْد. حصلت الجملة وهو نسبة الضرب إلى زيد، إذًا لا يَرِدُ على كون الحال فضلةً قوله تعالى - لأن بعضهم يُوْرِد - {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} يقول: {مَرَحًا} هذه حال وأنتم تقولون الحال فضلةً، والفضلة ما يستغنى عنها ولا يصح أن يستغنى عنها هنا {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ} لو حذفنا {مَرَحًا} قلنا: هذه يُستغنى عنها هل اختل المعنى؟

{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ} قف، لكن {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} إذًا النهي عن مشي معين، وإذا قيل: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ} وحذفنا الحال صار النهي عامًا مطلقًا لجميع أنواع المشي، إذًا حذف الفضلة هنا ليس معناه أو كون الحال فضلةً في نحو {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} ليس لكونه يجوز الاستغناء عنه، وإنما لكونه وقع بعد الفعل والفاعل {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} {لَاعِبِينَ} إيش إعرابه؟ حال، لو قيل: ما استغني عنها {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا} هذا نفي، هل فسد المعنى؟ نقول: نعم يفسد المعنى.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت