فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 180

إذًا المقصود أن الفضل المقصود بها ليس ما شاع على ألسنة كثير من النحاة أنه ما يجوز أن يُستغنى عنه بحيث إذا حذفَ تم المعنى. قلنا: لا، ليس هذا مراد، المرَاد أنه جاء بعد الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر.

يقع جواب كيف، يعني من ضوابط الحال أنه يصح أن يقال: كيف؟ تقول: جَاءَ زَيْد، كَيْفَ جَاءَ زَيْد؟ ضاحكًا، جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا، هل يصح أن تقع رَاكِبًا في جواب كيف؟ تقول: نعم، كَيْفَ جَاءَ زَيْد؟ رَاكِبًا، ضَرَبْتُ اللِّصَّ مَكْتُوفًا ضَرَبْتُ اللِّصَّ كَيْفَ؟ مَكْتُوفًا، إذًا صار صح أن يقع في جواب كيف.

ثمّ تُرَى عندَ اعتبارِ مَنْ عَقَلْ ... جوابَ كيفَ في سؤالِ مَنْ سَألْ

إذًا الأصل في الحال أن تكون مشتقة.

والأصل في الحال أن تكون فضلة، ومعنى الفضلة أنها تقع بعد تمام الجملة.

الأصل في الحال أنها تقع في جواب كيف.

عرفنا الحال ما حكمها؟

نقول: وجوب النصب.

صاحب الحال كما قال الناظم هنا: (وَالْحَالِ مِنْ مَعْرِفَةٍ) . صاحب الحال هو من كانت الحال وصفًا له في المعنى، ولذلك عند الأصوليين أن الحال هو وصفٌ لصاحبها قيد لعامله. وهي من مفاهيم المخالفة، وصفٌ لصحابها جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا، راكبًا هذا وصف لمن؟ لزيد. إذًا هو صاحب الحال ولذلك يشترط فيه أن يكون معرفة أو نكرة يجوز أن يُبتدئ بها، إما أن يكون معرفة كهذا المثال جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا وكقوله تعالى: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ} [القمر: 7] يخرجون خُشعًا خشعًا هذا حال وهو وصف لأنه جمع خاشع لأن فَاعِل يجمع على فُعَّل وَفُعَّال نُصَّاب وَنُصَّب، هنا خُشّع هذا ليس خاشع، إذًا هو مشتق وصاحب الحال هو الواو الذي في يخرجون، يخرجُون خُشَّعًا {أَبْصَارُهُمْ} إيش إعرابها؟ {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ} .

{أَبْصَارُهُمْ} بالضم، فاعل لِمَ؟ خُشَّعًا [أحسنت] . {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ} أبصارهم هذا فاعل، لماذا، لأن خُشّع اسم فاعل، واسم الفاعل يعمل مفردًا ومثنًى وجمعًا، أبصارهم هذا فاعل لخشع، خُشَّعًا حال من فاعل يخرجون إذًا صاحب الحال هو الواو، وهو المعرفة لأنه ضمير. قد يعرف بـ أو يكون صاحب الحال مخصصًا مَرَرْتُ بِرَجُلٍ طَوِيلٍ ضَاحِكًا، ضاحكًا هذا حال من رجل، والأصل في الحال صاحب الحال أن يكون معرفة كيف جاء هنا معرفة، وصاحب الحال نكرة نقول: خصص كما أن المبتدأ إذا وقع نكرة وجاء وصفه صح الابتداء به،

وَلا يَجُوزُ الابْتِدَا بِالنَّكِرَهْ ... ما لم تفد

إن أفادت بوصف حينئذٍ جاز أن يُبتدئ بها، كذلك هنا صاحب الحال إن وصف أو أضيف في {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء} [فصلت: 10] ، {سَوَاء} هذا حال من أربعة، وأربعة نكرة نقول: ما الذي سوغ أن يكون صاحب حال وهو ليس معرفة؟ لكونه أضيف إلى ما.

{فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء} اكتسب التخصيص، مَرَرْتُ بِرَجُلٍ طَوِيلٍ ضَاحِكًا، رجل هذا موصوف وهو نكرة لكنه تخصص بالصفة وهو طويل ضاحكًا هذا حال منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت