فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 180

كذلك العموم {وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ} [الشعراء: 208] {لَهَا مُنذِرُونَ} مبتدأ وخبر، {لَهَا} خبر مقدم و {مُنذِرُونَ} هذا مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب حال {مِن قَرْيَةٍ} ، ما الذي سوغ أن يكون صاحب الحال هنا نكرة والأصل أن يكون معرفة؟ نقول: النكرة في سياق النفي تعم. كما قلنا هناك: مَا رَجُلٌ فِي الدَّارِ، {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ} . قلنا: إذا عمت النكرة لوقوعها في سياق النفي أو الاستفهام جاز أن تكون مبتدأ للعموم، كذلك هنا صاحب الحال الأصل أنه يعطى حكم المبتدأ فلا يكون إلا معرفة أو نكرة بمسوغ. لذلك قال الناظم: (وَالْحَالِ مِنْ مَعْرِفَةٍ) . يعني: يقصد به صاحب الحال أن يكون معرفة، أو في قوة المعرفة، متى يكون في قوة المعرفة؟ إذا كان نكرة موصوفة أو مضافة أو أفادت التعميم، يقال فيها ما قيل في المبتدأ.

صاحب الحال قد يكون فاعلًا يعني: مما تجيء منه الحال. وقد يكون فاعلًا، وقد يكون مفعولًا، وقد تأتي منهما أو محتملة لواحد منهما. جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا، راكبًا هذا حال من زيد وهو صاحب الحال وهو معرفة وهو فاعل، جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا، جَاءَ فعل ماضي، وزَيْدٌ فاعل، وَرَاكِبًا حال من الفاعل. هذا لا إشكال فيه. ضَرَبْتُ اللِّصَّ مَكْتُوفًا، مكتوفًا هذا حال من اللص وهو مفعول به، إذًا وقعت الحال من المفعول به، صاحب الحال مفعول به. لَقِيتُ زَيْدًا رَاكِبًا، لَقِيتُ فعل وفاعل، زَيْدًا مفعول به، رَاكِبًا هذا حال، محتمل أن يكون حالًا من الضمير التام لَقِيتُ، ويحتمل أنه من المفعول به، يعني محتمل لهذا أو لذاك. يحتمل لَقِيتُ أنا حال كوني راكبًا وزيدًا ماشيًا، ويحتمل أني أنا أكون ماشيًا وزيدًا راكبًا، لَقِيتُ زَيْدًا رَاكِبَيْنِ، هذا حال منهما.

إذًا الحال قد تكون من الفاعل، وقد تكون من المفعول، وقد تكون منهما معًا، أو محتملة لواحد منهما، وهل تكون من المبتدأ؟

هذا فيه خلاف، سيبويه رحمه الله جوزه، والجمهور على المنع

لمية موحش طلل

طلل موحشًا، طلل مبتدأ، ولِمية جار ومجرور متعلق بخبر مقدم، موحشًا هذا حال من المبتدأ قُدِّمَت عليه، وهذا فيه خلاف، الجمهور على أنه حال من الضمير المستتر فيه لمية لأنه متعلق بمحذوف، المهم فيه خلاف، الجمهور على المنع، أن الحال لا تأتي من المبتدأ، وسيبويه على الجواز وأنصاره على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت