فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 180

التعذر الأصلي الذي آخره ألف لازمة قبلها فتحة، مثل الفتى، هذا أصلي، لماذا أصلي؟ لأن الألف لذاتها لا تقبل الحركة، نفس الألف لا تقبل الحركة، لكن عَبْدِي نقول: هذا تعذر عرضي عارض وليس أصليًّا، لأن الدال في أصلها تقبل الحركة أو لا؟ نقول: تقبل الحركة، وإنما تعذر قبولها للحركة لكونها مشتغلة بحركة المناسبة دائمة، أينما حلَّ، سواء حلَّ في موضع رفع أو نصب أو جر.

النوع الرابع: قال: (وَغَيْرَ نَصْبٍ كُلُّ مَنْقُوصٍ أَتَى) . الاسم المنقوص كل اسم معرب آخره ياء لازمة قبلها كسرة مثل القاضِي، القاضي نقول: هذا اسم منقوص، سمي منقوصًا لأنه ينقص بعض الحركات، عَبْدِي وَالْفَتَى تقدر جميع الحركات الضمة والفتحة والكسرة، ولكن المنقوص الذي مختوم بياء لازمة قبلها كسرة مثل القاضِي نقول: هذا لا تقدر عليه جميع الحركات، وإنما يقدر عليه حركتان فقط وهما: الضمة، والكسرة. وأما الفتحة فتظهر {أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ} ... [الأحقاف: 31] دَاعِي هذا مثل قَاضِي جَاءَ الْقَاضِي مَرَرْتُ بِالْقَاضِي، جَاءَ الْقَاضِي بالياء ولكنها ساكنة لماذا؟ لكونها وقعت في موضع رفع، وإذا وقعت في موضع رفع فحينئذٍ تقدر الضمة للثقل، لماذا؟ لأنه يدخل التلفظ بالياء وهي مضمومة، الْفَتَى هنا هل يمكن النطق بالضمة جَاءَ الْفَتَى؟ ما يمكن، هذا يسمى تعذر لو حاول أو تكلف المتكلم أن يظهر الضمة لما استطاع، أما المنقوص فلو تكلف المتكلم ليظهر الضم لاستطاع جَاءَ الْقَاضِيُ استطاع لكن فيه ثقل، لأن الياء ثقيلة حرف علة ولا يناسبها ضم ولا كسر، فحينئذٍ أرادوا التخفيف، لأن القاعدة العامة عند العرب التماس الخفة، سواء كان في الحروف أم في الحركات، فحينئذٍ حذفوا الضمة وحذفوا الكسر فقالوا: جَاءَ الْقَاضِي، الْقَاضِي فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره، لم قدرت الضمة؟ دفعًا للثقل، مَرَرْتُ بِالْقَاضِي أيضًا الكسرة مقدرة للثقل، رَأَيْتُ الْقَاضِيَ نقول: هذا ظهرت عليه الفتحة، لم؟ لكونه لا تعارض بين الياء والفتحة، الياء ثقيلة والفتحة خفيفة، إذًا لا تعارض بينهما بخلاف الضمة ثقيلة والكسر ثقيل والياء أيضًا في نفسها ثقيلة، فاجتماع ثقَلَيْنَ لا بد من التخفيف، لكن قال هنا: (وَغَيْرَ نَصْبٍ) . ما هو غير النصب؟ ما مفهومه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت