ثم شرع رحمه الله في بيان أن الاسم الأصل فيه أنه معرب، الإعراب قلنا: الأصل أن يكون في الاسم المتمكن وفي الفعل المضارع، ما الاحتراز على الاسم المتمكن هو الذي أشار إليه بقوله: (وَاحْكُمْ) . أيها النحوي، (عَلَى اسْمٍ شِبْهِ حَرْفٍ بِالْبِنَا) ، أي: أن الاسم كما يكون معربًا وهو الأصل فيه كذلك يكون مبنيًّا، عندنا إعراب وعندنا بناء، الأصل في الأسماء الإعراب، والبناء في الأسماء فرع، الأصل في الأفعال البناء، لذلك الفعل الماضي مبني، والفعل فعل الأمر مبني، وفعل المضارع قد يكون مبنيًّا وقد يكون معربًا وإن كان الأصل فيه أنه خرج عن أصله، متى نحكم على الاسم بكونه مبنيًّا لأن ما جاء على الأصل لا يسأل عنه لا يبحث عن حكمته لم جاء معربًا لا يقال: لم جاء الاسم معربًا؟ لأنه الأصل فيه كمن ولد في أرض المسلمين هل نقول له: هل أنت مسلم أم لا؟ لا نسأل، لا نسأله نقول: هل أنت مسلم أم لا؟ لم؟ لأنه ولد في بلاد المسلمين ولا أثر للكفر ونحوه فحينئذٍ يبقى على أصله، أما ما خرج عن أصله فلا بد من السؤال، الاسم يبنى إذا أشبه الحرف هكذا قال الناظم، (وَاحْكُمْ عَلَى اسْمٍ شِبْهِ حَرْفٍ) ، إذًا عندنا اسم شبه حرف واسم لم يشبه الحرف، وعليه نقول: الاسم المعرب هو الذي لم يشبه الحرف كما قال ابن مالك:
ومعرب الأسماء ما قد سلما ... من شبه الحرف كأرض وسما
والاسم المبني اعكس الأول، هو الذي أشبه الحرف، إذًا القضية محصورة، المعرب الذي لم يشبه الحرف، والمبني [الذي لم يشبه ... الحرف] [1] الذي أشبه الحرف.
والاسم منه معرب ومبني ... لشبه من الحروف مُدْنِي
الاسم الذي هو قسيم للفعل والحرف، أما ذكرنا أن الكلمة ثلاثة أنواع؟
اسم وفعل وحرف.
الاسم بالنظر إليه على ثلاثة مراحل:
-اسم خالص عن الشبه بالفعل والحرف.
-واسم أشبه الفعلَ.
-واسم أشبه الحرف.
لأنه قريب للفعل وقريب للحرف، بعض الأسماء لكونها مشتركة مع الفعل في جنس الكلمة تأثرت في الفعل، فصار فيها نوع شبه بالفعل، وهذا الذي هو الاسم الذي أشبه الفعل هذا الذي يُعنون له بـ (باب الممنوع من الصرف) كما سيأتي، والاسم الذي أشبه الحرف هو الذي عُنون له بالأسماء المبنية، الأسماء المبنية، الاسم الذي لم يشبه الحرف ولم يشبه الفعل هذا يقال فيه اسم متمكن، ولذلك يُدخل عليه نون التنوين، وهو اللاحق من الأسماء المعربة لدلالتها على تمكنها في باب الإعراب، تمكنت ورسخت في باب الإعراب بحيث لم تشبه الفعل فتمنع من الصرف، ولا الحرف فتبنى، لأن الاسم إذا أشبه الفعل منع من الصرف سلب منه التنوين وصار لا يجر به الكسرة وإنما يجر بالفتحة، إذًا نقص، الاسم الذي أشبه الحرف أخذ حكم الحرف لأن قاعدة العرب أن الشبيه يعطى حكم المشبه به، فإذا أشبه الاسم الحرف أعطي الاسم حكم الحرف وهو البناء.
وكل حرف مستحق للبنا
لكن يَرِدُ السؤال هنا: ما وجه شبه الاسم بالحرف؟
متى نحكم على الاسم بكونه أشبه الحرف؟
عند النحاة أربعة أنواع:
الشبه الوضعي.
والشبه المعنوي.
والشبه الاستعمالي.
والشبه [الإستقائي] [2] .
(1) سبق.
(2) هذا اجتهاد من المفرغ، ولعلها ليس هكذا، وكذا التي تليها.