فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 180

فقال رحمه الله: (وَجَمْعُ تَكْسِيْرٍ كَفَرْدٍ يُعْرَبُ ** بِالْحَرَكَاتِ) . شبه جمع التكسير بالمفرد، والمفرد له إطلاقات تختلف باختلاف أبواب النحو، وهنا في باب الإعراب يقول: المفرد ما ليس مثنًى ولا جمعًا ولا ملحقًا بهما ولا من الأسماء الستة. المفرد في باب الإعراب ما ليس مثنًى ولا مجموعًا أو ولا جمعًا ولا ملحقًا بهما ولا من الأسماء الستة، ما ليس مثنًى أخرج نحو: الزيدان، وليس مجموعًا أخرج جمع التكسير وجمع المؤنث السالم وجمع التصحيح، يعني: الجمع بأنواعه، ولا ملحقًا بهما أخرج الملحقات بالمثنى (كلا، وكلتا، واثنان، واثنتان) ، وأخرج الملحقات بجمع المذكر السالم، والملحقات بجمع المؤنث السالم، ولا من الأسماء الستة؛ لأن الأسماء الستة وإن كانت هي مفردة أبوك وأخوك وحموك .. إلى آخره إلا أنها تختص بإعراب وهو: الحروف. والمقصود بالمفرد هنا في الإعراب أن يعرب بالحركات على الأصل، ففرق بين المفرد الذي يُعرب بالحركات، والمفرد الذي يُعرب بالحروف، ولذلك نحتاج إلى قيد لإخراجه، هذا الحد يصدق على نحو زيد وبيت ومسجد، نقول: هذا مفرد، لأن زيد ليس مثنى ولا مجموعًا ولا ملحقًا بهما ولا من الأسماء الستة، إذًا زيد هذا مفرد، ما إعرابه؟ نقول: يعرب بالحركات، والأصل في الرفع أن يكون بالضم فيرفع زيد بالضمة على الأصل جَاءَ زَيْدٌ زيدٌ فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، وينصب بالفتحة على الأصل رَأَيْتُ زَيْدًا زيدًا نقول: هذا مفعول به منصوب ونصبه فتحة ظاهرة على آخره، لم فتحة؟ لأنه مفرد، والمفرد يعرب بالحركات على الأصل، مَرَرْتُ بِزَيْدٍ زيدٍ نقول: هذا اسم مجرور بالباء وجره كسرة ظاهرة على آخره، لم جر بالكسرة؟ نقول: لأنه مفرد. هذا إن كان صحيح الآخر إن كان المفرد صحيح الآخر يعرب بالحركات الظاهرة وإن كان معتل الآخر فيعرب حينئذٍ بالحركات نفسها لكنها تكون مقدرة، وهذا ما سبق في الدرس الماضي نحو الاسم المقصود والاسم المنقوص والمضاف إلى ياء المتكلم، فعبد مثلًا هذه مفرد ليست مثنى ولا جمعًا ولا ملحقًا بهما ولا من الأسماء الستة، إذًا انطبق عليها الحد، فحينئذٍ نقول: تُعرب بالحركات على الأصول، وترفع بالضمة وتنصب بالفتحة وتجر بالكسرة كزيد، ولكن إذا أضيفت إلى ياء المتكلم انتقل إعرابها من الحركات الظاهرة إلى إعرابها بالحركات المقدرة، وكذلك الاسم المقصور وهو كل اسم معرب آخره ألف لازمة قبلها فتح كالفتى، جَاءَ الْفَتَى، رَأَيْتُ الْفَتَى، مَرَرْتُ بالْفَتَى، حينئذٍ في هذه الْمُثُل نقول: الْفَتَى معرب في المثال الأول بالضمة المقدرة، ومنصوب في المثال الثاني بالفتح المقدرة، ومجرور في المثال الثالث بالكسرة المقدرة، لم قدر؟ أولًا نقول: لم أعرب بالحركات على الأصل؟ نقول: لأنه مفرد، وكل مفرد في باب الإعراب الأصل أنه يعرب بالحركات، وهنا أُعرب بالحركات، يأتي السؤال الآن: لماذا قدرت الحركة ولم تظهر؟ نقول: لأنه مقصور، والمقصور تقدر عليه جميع الحركات كما قال الحريري:

وليسَ للإعرابِ فيما قد قصِرْ ... مِن الأسامي أَثَرٌ إذا ذُكِرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت