النوع الثالث: الاسم المنقوص، كل اسم معرب آخره ياء لازمة قبلها كسرة، نقول: هذا اسم مفرد، القاضي مفرد أم مثنى أم مجموع؟ نقول: هذا مفرد يصدق عليه حد المفرد في باب الإعراب، وهو أنه ما ليس مثنى ولا مجموعًا ولا ملحقًا بهما ولا من الأسماء الستة، القاضي، إذًا يُعرب بالحركات على الأصل، لم أعرب بالحركات على الأصل؟ تقول: لأنه مفرد وصدق عليه حدّ المفرد. هل الحركات تكون ظاهرة أم مقدرة؟ نقول: الثاني. أنها مقدرة، لماذا مقدرة؟ لوجود مانع يمنع من ظهور الحركات، وهل جميع الحركات تقدر على الياء؟ الجواب: لا، إنما يقدر نوعان هما: الضمة، والكسرة. وأما الفتحة فتبقى، لماذا ظهرت في الياء ولم تظهر في الألف من الفتى؟ لأن الياء ثقيلة والفتحة خفيفة، وهل الياء تقبل الحركة في أصلها؟ نقول: نعم، الياء تقبل الحركة في أصلها، يعني: لو تكلف المتكلم وحاول أن يظهر الحركة لأظهرها، فلو قيل له: أخرج الضمة في جَاءَ الْقَاضِي. لقال: جَاءَ الْقَاضِيُ. إذًا ضمت الياء، أمكن ضم الياء، إذًا نقول: أمكن ضم الياء، أما في باب الفتى فإنه لو حاول وتكلف أن يظهر الفتحة أو الضمة أو الكسرة لما استطاع، هذا يسمى التعذر الأصلي، وهو كون الحرف غير قابلٍ للحركة ذات الألف لا تقبل الحركة أما الياء فتقبل الحركة، إذًا الاسم المنقوص نقول: تقدر فيه الضمة والكسرة وتظهر الفتحة لخفتها،
والياءُ في القاضي وفي المُستَشرِي ... ساكنَةٌ في رَفعِهَا والجَرِّ
وتُفتَحُ الياءُ إذا ما نُصِبَا ... نحوُ لَقِيتُ القَاضِيَ المُهَذَّبَا
إذًا المفرد يعرب بالحركات وهو الأصل فيه، ثم هذه الحركات قد تكون ظاهرة إذا لم يمنع مانع من ظهور الحركة، وقد تكون الحركات مقدرة إذا منع مانع من ظهور الحركات، وهذه الموانع محصورة في الغالب في أو أكثر ما يكون في الاسم المقصور والمنقوص وماذا؟ والمضاف إلى ياء المتكلم، مثل غلامي.
قال رحمه الله: (وَجَمْعُ تَكْسِيْرٍ كَفَرْدٍ) . إذًا عرفنا حكم المفرد وهو أنه يعرب بالحركات على الأصل، الحركات الأصلية هذا ما لم يتلبس بما يمنعه من الصرف كما سيذكره، ثم شبه به جمع التكسير فقال: (وَجَمْعُ تَكْسِيْرٍ كَفَرْدٍ) . إذًا حكمه حكم المفرد، حكم جمع التكسير حكم المفرد، في ماذا؟ في أنه يعرب بالحركات على الأصل، يرفع بالضمة، وينصب بالفتحة، ويجر بالكسرة، هذا إذا كان صحيح الآخر ولم يمنع من ظهور الضمة أو الفتحة أو الكسرة مانع، لكن يرد السؤال هنا ما هو جمع التكسير وما ضابطه؟ نقول: قوله: (وَجَمْعُ تَكْسِيْرٍ) ، (تَكْسِيْرٍ) هذا تفعيل مصدر من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، يعني: الجمع جمع المكثر. المكسر هذا اسم مفعول، وهل المراد المصدر أم اسم المفعول؟ نقول: المراد اسم المفعول. (وَجَمْعُ تَكْسِيْرٍ) ، أي: الجمع المكسر، التكسير هذا مضاف إليه، جمع مضاف والتكسير مضاف إليه، هل التكسير وهو مصدر هل المعنى المصدري مراد؟ نقول: لا، إنما أريد اسم المفعول، يعني: من باب إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته، لأن الأصل الجمع المكسر، الجمع هذا موصوف، المكسر هذا صفته، أضيفت الصفة إلى الموصوف، أو أضيف الموصوف إلى صفته فقيل: جمع التكسير.