الثاني: ما يؤثر بقيد الوصفية، وهو الثلاثة السابقة وزن، زاد، عدل. أما مع المعرفة فحينئذٍ يُزاد على الثلاثة السابقة (رَكِّبْ وَأَنِّثْ عُجْمَةٌ) ، فلذلك قال: (فَاجْعَلْ مَعَ الْوَصْفِ الثَّلاثَ السَّابِقَةْ) . يعني: اجعل الثلاثة السابقة على الوصف مانعة من الصرف مع الوصفية، ثم اجعل بها هذه الثلاثة السابقة في كونها مانعة من الصرف كاللاحقة وهي: التركيب، والتأنيث، والعجمة. فتجعل ستة مع المعرفة، إذًا يرد السؤال هل يمنع من الصرف للتركيب والوصف؟ لا، هل يمنع من الصرف للتأنيث والصفة؟ الجواب: لا، لأن الصفة لا تكون مع التركيب ولا تكون مع التأنيث ولا تكون مع العجمة، وإنما تكون الصفة مانعةً من الصرف إذا كانت مع الوزن، أو الزيادة، أو العدل، وتكون المعرفة مع الثلاثة السابقة التي تسبق الصفة وكذلك اللاحقة، إذًا مع الست، فلذلك قال: (فَتَجْعَلُ السِّتَّ مَعَ الْمَعْرِفَةِ) . ثم قال: (وَالْجَمْعُ يَسْتَغْنَي بِفَرْدِ الْعِلَّةِ) . أي: أن الجمع صيغة منتهى الجموع (يَسْتَغْنَي بِفَرْدِ الْعِلَّةِ) ، يعني: بالعلة المنفردة، أي: أنه يكون علة مستقلة بذاته، ولها نظران: نظر من جهة اللفظ، ونظر من جهة المعنى. ومثله في الاستغناء بطرد العلة مؤنث بالألف مطلقًا سواء كان مؤنثًا بالألف المقصورة ومؤنث بالألف الممدودة.
ثم قال: (وَمَعْ إِضَافَةٍ وَأَلْ فَلْتَصْرِفِ) . يعني: الممنوع من الصرف يكون ممنوعًا إذا لم تدخل عليه أل ولم يضف، فإن دخلت عليه أل صرف وإن أضيف صرف، لماذا؟ لأنه منع من الصرف لكونه أشبه الفعل، أليس كذلك؟ وأل من خواص الأسماء أو من خواص الأفعال؟ من خواص الأسماء، إذًا اتصل بالاسم ما هو من خصائصه فأبعد الشبه عن الفعل، كذلك الإضافة من خواص الأسماء، فلما أضيف الممنوع من الصرف نقول: هذا قد بعد شبهه بالفعل فرجع إلى أصله، لذلك تقرأ: {بِأَحْسَنَ مِنْهَا} {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ} [النساء: 86] . أحسن هذا ممنوع من الصرف لماذا؟ لكونه على وزن الفعل مع الوصفية، {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] نفس أحسن، لم جر بالكسرة؟ لأنه أضيف، لذلك تقول: مَرَرْتُ بِأَحْمَدِكُم. على قول من يرى جواز إضافة الأعلام.
نقف على هذا.
وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.