هذا فيما يتعلق بالاسم الجامد، لا بد أن يتوفر فيه هذه الشروط أن يكون علمًا لمذكر عاقل خاليًا من تاء التأنيث ومن التركيب، ما كان صفة، ما معنى صفة؟ صفة أن يكون دالًا على ذات ومعنى كاسم الفاعل واسم المفعول عَامِر ومسلم هذا يشترط فيه أن يكون صفة لمذكر عاقل خاليةً من تاء التأنيث ليست من باب أَفْعَلِ الذي مؤنثه فَعْلان، ولا من باب فَعْلان الذي مؤنثه فَعْلَ، ولا ممن يستوي فيه المذكر والمؤنث، هذه الشروط لا بد أن تتوفر في الصفة.
أولًا: أن تكون صفة لمذكر، فلو كانت صفة لمؤنث لا تجمع بواو ونون كحائط لا يقال فيه: حائطون. لماذا مع كونه اسم فاعل؟ لأنه صفة لمؤنث، والذي يجمع بواو ونون أن يكون صفة لمذكر، عاقلٍ خرج ما كان صفة لمذكر غير عاقل نحو سابق سَابق هذا اسم أو وصف لفرس فلا يقال فيه سابقون، لماذا؟ لأن شرط الجمع بواو ونون أن يكون صفة لمذكر عاقل وهذا ليس بعاقل، خاليةً من تاء التأنيث أخرجت فيما إذا كانت الصفة متصلة بتاء التأنيث نحو: علامة. فلا يقال فيه عَلامُون، وفي نَسَّابَة لا يقال فيه: نَسَّابُون. ليست من باب أَفْعَل الذي مؤنثه فَعْلان كـ أَخْبَر، مؤنثه خبران، فلا يقال: أَخْبَرُون. بالواو والنون أصْفَرُون لا يقال أَحْمَرُون، لماذا؟ لأن المؤنث على وزن فَعْلان ولا من باب فَعْلان الذي مؤنثه فَعْلَ كَسْرَان كَسْرَة فلا يقال كَسْرَانِ، ولا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث بعض الألفاظ الصفات يصح إطلاقها على المذكر وعلى المؤنث دون علامة تأنيث، يقال: رَجُلٌ صَبُور وَامْرَأَةٌ صَبُور، رَجُلٌ جَرِيح وَامْرَأَةٌ جَرِيح. ولا يقال: جريحة. رَجُلٌ قَتِيل وَامْرَأَةٌ قَتِيل، هذا النوع لا يجمع بواو ونون، هذه الأمور إذا توفرت في الصفة وكذلك ما شرط في الجامد حينئذٍ يصح أن يجمع بواو ونون، وما عدا ذلك لا يصح جمعه بواو ونون، وأما المحلق كل ما لم يتوفر فيه الشروط السابقة فإذا جمع بواو ونون فنقول حينئذٍ: هو مما ألحق بجمع المذكر السالم، كل ما جُمع الباب الأول الجمع الحقيقي الذي توفرت فيه الشروط نقول: هذا قياسي، وهو الجمع الحقيقي، إذا أطلق الجمع بواو ونون انصرف إلى ما توفرت فيه الشروط، أما ما سمع من لغة العرب أنه جمع بواو ونون ولم تتوفر فيه هذه الشروط فنقول: حينئذٍ هو ملحق بجمع المذكر السالم، وقد مثل ببعضها الناظم.
ثم ذكر أو شرع في باب جمع المؤنث السالم فقال:
(بَابُ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمِ)