أي هذا باب بيان جمع المؤنث السالم (جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ) ، (الْمُؤَنَّثِ) هذا صفة لموصوف محذوف، أي: جمع المفرد المؤنث، لماذا؟ لأن التأنيث معنى من المعاني، والمعاني لا تفرد، وإنما التي يسلط عليها الجمع هي الألفاظ المفردات، ولذلك نقول: جمع المفرد المؤنث. المؤنث هذا من باب التغليب لأن الذي يجمع بواو ونون قد لا يكون مؤنثًا مثل طلحة يقال: طلحان. هذا مسماه مذكر، إسطبل يقال إسطبلان هذا مذكر، حمام يقال: حمامان. هذا مذكر، فكيف نقول: جمع المؤنث؟ نقول: هذا من باب التغليب، كذلك السالم يعني: الذي سلم فيه بنيو واحده يعني: كجمع التصحيح، أيضًا نقول: هذا من باب التغليب، لماذا؟ لأنه وإن سلم في نحو هِنْد وَهِنْدَات وَزَيْنَب وَزَيْنَبَات إلا أنه لم يسلم في نحو سَجْدَة وَسَجَدَات، إذا قيل: لا بد أن يكون سالمًا بمعنى أنه سلم مفرده في جمعه فنقول: سَجْدَة وَسَجَدات هل سلم؟ لم يسلم، سجْدة بإسكان الجيم، وسجَدات فَعَلات بتحريك الجيم، هذا تغير فيه بناء واحد حُبْلَى يجمع على حُبْلَيَان تغيرت الألف أبدلت ياء، صَحْرَاء يجمع على صَحْرَوَان، إذًا حصل تغير، إذًا قولهم: (الْمُؤَنَّثِ) . هذا من باب التغليب ليس مطردًا، (السَّالِمِ) يعني: الذي سلم فيه واحده هذا أيضًا من باب التغليب، ولذلك لهاتين العلتين في نقل هذا اللقب عدل عنه ابن مالك رحمه الله وابن هشام إلى الجمع بألف وتاء مزيدتين، ولذلك قال ابن مالك:
وما بتا وألف قد جمعا
إذًا العبارة الصحيحة التي لا يَرِدُ عليها شيء أن يقال الجمع بألف وتاء مزيدتين، فإنه يشمل المذكر ويشمل المؤنث ويشمل ما سلم فيه واحده وما لم يسلم فيه واحده.