قال رحمه الله: (وَكُلُّ مَجْمُوعٍ بِتَاءٍ وَأَلِفْ) . وكل لفظ مجموع بتاء وألف، يعني: حصل جمعه وتحقق جمعيته وكانت آلة جمعيته ألف وتاء، ولذلك لا نحتاج إلى قيد مزيدتين لأنه يشترط فيما جمع بألف وتاء أن تكون الألف والتاء مزيدتين، يعني: ليست من أصل الكلمة، لأن التاء قد تزاد تبعًا لأصله المفرد، والألف قد تزاد تبعًا لأصله المفرد، مثال ذلك هِنْد هِند هذا مفرد يجمع بألف وتاء فتقول: هِنْدَاتٌ. إذًا حصلت الجمعية انتقل اللفظ من الدلالة على المفرد هِنْد إلى الدلالة على الجمع ثلاثة فأكثر بزيادة ألف وتاء، مُسْلِمَةٌ هذا اسم فاعل داخل في الأسماء تقول: مُسْلِمَات. هنا حصلت الجمعية بواسطة الألف والتاء، إذًا الألف والتاء مزيدتان على المفرد بسببهما دل اللفظ على أقل الجموع، فإذا كانت التاء أصلية من أصل الكلمة أو الألف من أصل الكلمة، فنقول: هذا ليس جمع مؤنث سالم. مثل ماذا؟ زَيْت، زَيْت هذا على وزن فَعْل، تاؤه لام الكلمة أصلها، زَيْت جمعه أَزْيَات، زيوت ما يأتي الشاهد والصح أنه يجمع على زيوت لكن الشاهد معنا الجمع الآخر أزيات، أَزْيَاتٌ هذا جمع يدل على ثلاثة فأكثر، ما الذي دل على الجمعية؟ هل الألف والتاء مزيدتان كما زيدت في الإملاء فدلت الألف والتاء .... #12.09 على الجمع؟ هل هنا الألف والتاء دلت على الجمعية كذلك؟ الجواب: لا، لِمَ؟ لأن التاء ليست مزيدة، وإنما هي أصلية وإن كانت الألف زائدة، لأن أصل الكلمة بَيْتٌ نقول: أبيات. فَوْقٌ أَفْوَاق مَيْتٌ أَمْوَات، فحينئذٍ إذا كانت التاء أصلية ليست مزيدة على الكلمة فنقول: ليس جمع مؤنث سالم، أو ليس مما جمع بألف وتاء وإنما هو جمع تكسير، كذلك لو كان العكس لو كانت التاء زائدة والألف أصلية نحو: قضاة، قضاة هذا جمع يدل على ثلاثة فأكثر وهو مختوم بألف وتاء، هل الجمعية حصلت بالألف والتاء؟ نقول: لا. لماذا؟ لأن الألف هذه أصلية أم زائدة؟ أصلية، لأن أصل قُضَاة قُضَيَةٌ، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا فصارت قضاة، إذًا الألف أصلية لأنها منقلبة عن أصل والتاء زائدة، كذلك غزات هل هو مثل هندات؟ نقول: نعم مثل هندات لأنه يدل على ثلاثة فأكثر، لكنه جمع تكسير وليس جمع تصحيح، ليس جمع مؤنث سالم، لماذا؟ لأنه غزات أصله غُزَوَةٌ تحركت الواو وانفتح ما قبله فقلبت الواو ألفًا، إذًا يشترط فيما يجمع بتاء وألف أن تكون الألف والتاء مزيدتين فإن كانت إحداهما أصلية والأخرى زائدة فحينئذٍ يكون جمع تكسير وليس مما جُمع بألف وتاء.
قال: (وَكُلُّ مَجْمُوعٍ بِتَاءٍ وَأَلِفْ) . (مَجْمُوعٍ بِتَاءٍ وَأَلِفْ ** فَرَفْعُهُ) بتاء هذا الباء للسببية، يعني: حصلت جمعيته بسبب زيادة تاء وزيادة ألف، (وَكُلُّ) هذا مبتدأ، (فَرَفْعُهُ بِضَمَّةٍ) إذا عرفنا حقيقة جمع المؤنث السالم ما حكمه؟
نقول: يُرفع ويجر على الأصل. ما هو الأصل؟