نقول: لا، الفعل المضارع لا تتبعان، نقول: هذا معرب وليس مبنيًّا، وهذه النون نون التوكيد نقول: لم تباشر الفعل، والشرط في بناء الفعل المضارع أن تتصل به دون فاصل، وهذا الفاصل يكون لفظيًّا في الألف، {لَتُبْلَوُنَّ} [آل عمران: 186] هنا النون اتصلت بالفعل ولكن الفاصل الواو، وقيل أنه مقدر، {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ} [مريم: 26] هذه النون لم تتصل بالفعل.
الحاصل: أنه شَرَط أن تكون النون مباشرة، متى تكون النون نون التوكيد مباشرةً للفعل فيبنى معها على الفتح؟ إذا كان الفعل مسندًا إلى الواحد، أما إذا أسند إلى ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المؤنثة للمخاطبة، فحينئذٍ يكون الفعل المؤكد بنون التوكيد معربًا لا مبنيًّا، لماذا؟ لفقد الشرط، هو مؤكد بنون التوكيد {لَيُنبَذَنَّ} [الهمزة: 4] - بقي عشر دقائق - {لَيُنبَذَنَّ} نقول: هذا مؤكدٌ بالنون، واتصلت به نون التوكيد، فحينئذٍ بني معها، وهذا هو الشرط، إذا فصل بينهما فاصل الألف، أو الواو، أو الياء، نقول: معربٌ عن الأصل لا مبنيًّا.
وَإِنْ يَكُنْ مُتَّصِلًا بِنُونِ ... لِنِسْوَةٍ فابْنِ عَلَى السُّكُونِ
هذا واضح.
(وَفِي سِوَى ذَيْنِ) المشار إليه التوكيد ونون النسوة، [أحسنت] ، (وَفِي سِوَى ذَيْنِ وُجُوْبًا يُعْرَبُ) يعرب وجوبًا، لماذا؟ لانتفاء مقتضي البناء.
.... بِالرَّفْعِ مِثْلُ نَرْتَجِى وَنَرْهَبُ
حَيْثُ خَلا عَنْ نَاصِبٍ وَمَا جَزَم ...
يعرب حيث خلا عن ناصبٍ وما جزم بالرفع، واضح هذا؟ يعرب وجوبًا إذا خلا عن نون النسوة ونون التوكيد، بالرفع حيث خلا عن ناصبٍ وما جزم، (حَيْثُ خَلا) هذا (حَيْثُ) للقيد (حَيْثُ خَلا عَنْ نَاصِبٍ) يقتضي نصب الفعل المضارع، (وَمَا جَزَمْ) ، يعني: وجازمٍ، لأن (مَا) هذه موصولة، وما الموصولة أو الموصول مع صلته عند البيانيين في قوة المشتق، يعني: تأتي باسم فاعل، ناصبٍ وجازمٍ عدل عن جازمٍ، لِمَ جزم؟ للوزن فقط، ثم قال: (وَحَرْفُهُ) . لما انتهى من الحكم بناء أو بيان حكم الفعل المضارع من آخره، انتقل إلى بيان حكم الفعل المضارع من أوله، لأن الفعل المضارع أوله فيه حرف من حروف أنيت زائدة على ماضيه.
يزاد في فعل مضارع على ... ماضيه حرف من أتينا أولا
الفعل الماضي حتى يصير فعلًا مضارعًا يزيد عليه حرفًا من حروف أنيت، وكل حرف يشترط فيه دلالته على معنى خاص مع زيادته، قال: (وَحَرْفُهُ) أي حرف الفعل المضارع (مِنَ الرُّبَاعِيِّ يُضَمْ) ، (وَحَرْفُهُ) أي حرف الفعل المضارع الذي يكون في أول الفعل المضارع وهو حرف من حروف أنيت الأصل فيه السكون، كل حرف زائد الأصل فيه أنه ساكن، لكن هنا الفعل المضارع إن كان ماضيه رباعيًّا ضمت هذه الأحرف في الفعل المضارع، لأن الماضي قد يكون ثلاثيًّا، وقد يكون رباعيًّا، وقد يكون خماسيًّا، وقد يكون سداسيًّا، يستثنى الفعل المضارع من الرباعي فيعطى حكمًا خاصًا، دَحْرَجَ هذا فعل رباعي ماضي، إذا زدت عليه في أوله حرفًا من حروف المضارعة، تقول: ما حركته؟ الضمة.
وَضُمَّها من أصلها الرباعِي ... مثل يجيب من أجاب الداعِي