والحالة الثانية: اتصاله مبنيًا على السكون لاتصاله بنون الإناث.
إذا لم يتصل به نون الإناث ولا نون التوكيد نقول: هو معرب.
.... وأعربوا مضارعًا إن عَرِيَا
من نون توكيدٍ مباشرٍ ... ومن نون إناث
وأعربوا، أي: العرب أو حكم النحاة على الفعل بالإعراب.
.... وأعربوا مضارعًا إن عَرِيَا
من نون توكيدٍ مباشرٍ ... ومن نون إناث
إذا لم تتصل به نون التوكيد ولا نون الإناث نقول: الفعل معرب، ثم إعرابه على ثلاثة أحوال: تارةً يكون مرفوعًا، وتارةً يكون منصوبًا، وتارةً يكون مجزومًا.
متى يرفع الفعل المضارع؟
إذا خلا عن ناصب وما جزم، ولذلك عبارة النحاة إذا تجرد تخلا إذا تجرد عن ناصبٍ وجازم وهو العامل فيه، لذلك قال ابن مالك:
ارفع مضارعًا إذا يجرد ... من ناصبٍ وجازمٍ كتَذْهَبُ
ارفع مضارعًا إذا يجرد، إذا جرد من الناصب ومن الجازم أحكم على الفعل المضارع أنه معرب، زَيْدٌ يَقُومُ، يَقُومُ فعلٌ مضارع مرفوعٌ، ما العامل فيه؟ تجرده عن الناصب والجازم، وهذا عامل معنوي كالمبتدأ، المبتدأ مرفوعٌ بالابتداء وهو عاملٌ معنوي، كذلك الفعل المضارع مرفوعٌ بالتجرد وهو عاملٌ معنوي، ومتى ينصب؟ إذا دخل عليه ما يقتضي نصبه، ومتى يجزم؟ إذا دخل عليه ما يقتضي جزمه، إذًا هذه ثلاثة أحوال للمعرب، (وَابْنِ عَلَى الْفَتْحِ) (وَابْنِ) أيها النحوي (عَلَى الْفَتْحِ مُضَارِعًا) ، أي: فعلًا مضارعًا، (تَرَى ** تَأْكِيْدَهُ جَاءَ) جاء تأكيده (بِنُونٍ بَاشَرَا) ، أي: اتصلت به نون التوكيد، نون التوكيد تتصل بالفعل المضارع وتكون مباشرةً له لفظًا ومعنًى، يعني: {لَيُنبَذَنَّ} [الهمزة: 4] ، هل بين الذال والنون فاصل؟ لا، لماذا؟ لأنه أسند إلى الواحد، وهذا هو الضابط فيها، يعني: تحكم على النون نون التوكيد أنها مباشرة للفعل وليس ثَمَّ فاصلًا بين الفعل والنون إذا أسند الفعل للواحد، أما إذا أسند الفعل للاثنين أو الجمع أو ما كان متصلًا به ياء المؤنثة المخاطبة فحينئذٍ ثَمَّ فاصلٌ بين الفعل وبين النون، ولكن الألف تكون لفظية، والواو والياء تكون مقدرة، {وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ} [يونس: 89] {وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ} تتبعان أصله فعل تتبع، أسند إلى ألف الاثنين، أليس كذلك؟ فيرفع بالنون {تَتَّبِعَآنِّ} أُكِّدَ ماذا قال؟ ثلاثة نونات، أليس كذلك؟ لا هذه جازمة، حدثت نون نُون الرفع فصار عندنا لا تتبعان، هل اتصل الفعل؟ هل اتصلت النون هنا نون التوكيد هل باشرت الفعل؟ هل اتصلت به؟ نقول: لا. لماذا؟ لأن الألف هذه التي هي فاعل فاصلٌ بين الفعل والنون، {وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ} كسرت النون هنا وهي الأصل فيها أنها مفتوحة تشبيهًا لها بنون التثنية لأنها بعد ألف وهي مكسورة زَيْدَانِ، لكن الشاهد هنا أن الفعل لم تتصل به نون التوكيد، في مثل هذا الفعل هل نقول: الفعل المضارع اتصلت به نون التوكيد فيبنى؟