الصفحة 126 من 454

إخضاع الديمقراطية الإيطالية مخططا رئيسيا للسي آي إيه، على الأقل حتى السبعينيات من القرن العشرين. وفي اليونان أدت السياسات الأمريكية المشابهة إلى حملة مضادة للثورة التي تلت الحرب العالمية الثانية بما حققته من تدمير كبير وقتل لا حصر لها

لقد كشفت القيم التي تحكم السياسة الأمريكية والبريطانية عن وجهها القبيح في شمال إيطاليا، والتي كانت تحت سيطرة المقاومة المناهضة للنازية، وذلك حينما وصلت جيوش التحالف لتجد نظاما اجتماعيا فعالا وقاعدة اقتصادية قوية. لقد كان «

وه برين الملحق التجاري البريطانية الذي كان من مؤيدي حزب العمال مهتما بالمحفزات التي كان يتلقاها العمل في ذلك الإقليم، لقد تم وقف عملية طرد العمال وأقيمت مجالس للإدارة العمالية وانتخب ممثلون عن العمال وذلك بعد «إحلالات عشوائية» لقادة قطاع الأعمال، وهي إنجازات لم تكن ترضى عنها بريطانيا وكان من الواجب تدميرها، بحسب نصيحة برين لحكومته. لقد اعترف بأن البطالة هي المشكلة الأكثر خطرا، لكن مشكلة إيطاليا الأخطر تكمن في كيفية استعادة قوات التحالف لنظام العمل التقليدي قبل قيام التنظيمات المناهضة للنازية. لقد جعلت قوات التحالف من أولوياتها الفعالة حماية الملكية ونزع سلاح المقاومين وإخضاع لجنة التحرير القومي للسيطرة»، فوفق دراسة المؤرخ فيدبر کو روميرو فإنه رغم فائدة المقاومة من الناحية العسكرية القوات التحالف إلا أنها «أثارت الشك والريبة» حينما انتهت الحرب وبدأت حركة سياسية واجتماعية حرة في التشكل. لقد صارت حركة المقاومة بعد الحرب ومصدرا لقوة مستقلة، ومن ثم وجب كبحها، وبالمثل كان على الحكومة العسكرية أن تولي اهتماما لعملية «تنوير عقول الشعب الإيطالي نحو طريقة الحياة الديمقراطية» ، بحسب ما أعلنه رئيس قوات التحالف الأدميرال الأمريكي إلبري ستون في تقرير أشت عليه وزارة الخارجية الأمريكية واعتبرته «رائعاه.

لقد أبدت حكومة التحالف العسكرية (AMG معارضة شديدة تجاه لجان الإدارة العمالية بسبب خوف الصناعيين والقوى السياسية «المعتدلة» - على نحو ما يفسر رو ميرو - خوفا من استخدام المفاهيم الأيديولوجية في إعادة بناء النظام الاجتماعي في إيطاليا بما قد يؤدي إلى اضطراب شعبي يتجه نحو المطالبة بملكية عامة في وسائل الإنتاج الصناعي، ومن ثم يعيد ترتيب البناء الهرمي في المجتمع الإيطالي في غير صالح أصحاب المشروعات الصناعية الكبرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت