الفصل الثاني
النظام السياسي - الاقتصادي
ناقشنا في الفصل السابق بعض الممارسات التي تواصلت عبر قرون وارتبطت بالغزو الأوربي للعالم، وهي حملة نقودها الأن واحدة من المستعمرات التي أنشأها الأوربيون (الولايات المتحدة) وتتضمن كبرى دول العالم الثالث التي لم تستعمر يوما (روسيا) ، إضافة إلى عدد من الدول الصغيرة القادرة أيضا على رسم مسارها السياسي متجنبة النموذج اللبيرالي الجديد الذي أخضع العالم الثالث للقوى الكبرى وجعله خادما لها. (1)
وعلى مدى تلك الفترة الطويلة من الزمن وقعت تغيرات كبرى في العالم، ناقشتا بعضها من قبل. وكانت تداعيات الحرب العالمية الثانية واحدة من أبرز التغيرات، فلأول مرة تتمكن دولة واحدة من امتلاك كل تلك الثروة والقوة؛ مما مكن مخططيها من صياغة وتنفيذ خطط عالمية المستوى، فمع نهاية الحرب كان بحوزة الولايات المتحدة نحو نصف ثروة العالم، وكانت في أوج قوتها العسكرية وتعمت بأمن غير مسبوق، ولم يكن يجاورها أعداء، فقد حماها المحيطان الأطلسي والهادئ من الجانبين، وكان أمام سواحلها أكثر المياه ثروة، كما سيطرت على أكبر مخازن العالم من موارد الطاقة وبقية المصادر الحيوية وظلت الولايات المتحدة لفترة طويلة راندة القوى الصناعية في العالم. وفي وقت لم يتج أحد من مضار الحرب، بقيت منيعة أمام أي خراب حربي، فتطور الإنتاج فيها، وتضاعف ينحو أربع مرات عن أي قوة منافسة
ومنذ المراحل الأولى للحرب العالمية الثانية، أدرك المخططون الأمريكيون أنهم مقبلون على مرحلة ستمكنهم من السيطرة على العالم، وأحسنت الولايات