الصفحة 248 من 454

المتحدة استثمار تلك القرص. فبين عامي 1939 م و 1945 م أجريت دراسات مكثفة لفترة ما بعد الحرب من قبل مجلس العلاقات الخارجية، والذي جمع عددا من الضالعين في الدوائر التجارية العالمية، وأصحاب النفوذ المالي، ونسق هؤلاء ما سمي بالمنطقة الكبرى Grand Area التي تحوى الاقتصاد العالمي القادر على تلبية احتياجات الاقتصاد الأمريكي وإمداده با «المرافقه اللازمة التي تسمح له بالبقاء دون إحداث أية تغيرات في البنية السياسية، أو توزيع السلطة والملكية داخل الولايات المتحدة، وفي ذات الوقت سعي المخططون إلى «أمن قوميه لكن بتكلفة باهظة، على نحو ما ناقشنا من قبل؛ وهو ما لم يقدم شيئا على أرض الواقع.

لقد كان الافتراض الذي وضعه هؤلاء أن ألمانيا (وليس اليابان) ستبقى كقوة مركزية عالمية، ومن ثم تم تخطيط المنطقة الكبرى للاقتصاد الأمريكي بحيث تتجاهل الكتلة الألمانية كي تبقى هامشية بالنسبة لنصف الكرة الغربي، ولتشمل الشرق الأقصى ودولة الإمبراطورية البريطانية سابقا. ومن ثم تم تفكيك الكتلة الألمانية مع بقية النظم الإقليمية وأخضعت جميعا السيطرة الولايات المتحدة. وفي ذات الوقت وسعت الولايات المتحدة من نظمها الإقليمية في أمريكا اللاتينية والمحيط الهادئ، مع استبعاد القوى الاستعمارية التقليدية المنافسة، وحين اتضح أن ألمانيا مقبلة على هزيمة لا محالة عدل مخططو المنطقة الكبرى من خريطتهم لتضمن هذه المرة الكتلة الألمانية كلها، على أن تبقى أيضا تحت السيطرة. وتم التعامل مع بقية القوي، مثل الاتحاد السوفيتي والصين، بسياسة الأحتواء أو «الدفع إلى الداخل» بحيث تبقى هذه الدول في أضيق حدود ممكنة، على نحو ما أسلفنا من قبل.

لقد صيغت المنطقة الكبرى بعناية؛ وهو ما اتضح فيما بعد في دراسات المخططين الحكوميين. وكانت المناطق الصناعية الثرية هي الأكثر أهمية لدى هؤلاء المخططين، كما كانت المناطق الاستعمارية السابقة مجالا حيويا لتحقيق مخططاتهم. أما القضية الشائكة فكانت التحدي الذي مثلته الدول الشيوعية، والتي بدت وقد فرت من رتبتها بين دول العالم الثالث. وكانت هذه هي مشكلة الحرب الباردة المحورية، ونجع ذلك الفرار بإعادة توحيد الاقتصاد السوفيتي الإمبريالي والاقتصاد الصيني في الاقتصاد العالمي، رغم تبعية القطاعات الاقتصادية في هذه الدول المركزية الدولة. وكان أمام هؤلاء المخططين دوما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت