عام 1991 م كان ثلاثة أرباع الالتزامات البريطانية بالإعانة قد ربطت بالسلع والخدمات البريطانية وبالمؤسسات التجارية متعددة الأطراف وكان كل جنيه يقدم كإعانة ينتظر أن يعود وقد بلغت قيمته 1
4 جنيه، وقد سار الآخرون على نفس الدرب، وأصبح من المسلم به أن تعود الإعانات، لا بإنهاء الفقر وإزالة العوز، بل بأرباح للمانحين. وصار مثل هذا الاستخفاف بمشاعر البشر حدثا عاديا مألوفا مادام يؤدي إلى أرباح «مدهشة» ، لدرجة أن أكثر من 40 % من السكان الذين يعيشون حياة كريمة في العالم النامي يحصلون على إعانات تفوق الإعانات التي تصل فعلا إلى أفقر 40 من مكان ذلك العالم، كما أن أغلب الإعانات تذهب إلى الدول التي تبددها في شراء الأسلحة من الغرب أكثر مما تنفقها على البرامج الصحية والتعليمية. وما يزال نصف الدعم والخدمات من الدولة المانحة مرهونا بالقدرة الشرائية للسلع والخدمات من الدول المانحة، وهي ممارسات تكلف الدول النامية 15 - 20% من قيمة الدعم، لأنها تدفع أسعارا عالية للسلع التي يفرض عليها شراؤها من المانحين. وبحسب ما تشير إيكونومست فإنه حين لا يكون هم الدول المانحة سوى تحقيق المصلحة الخاصة فإن أقل ما يقال عن هذه السياسة أنها «سياسة حمقاء» . (1)
ومن الصعب أن تجد استثناءات لذلك النوع من سياسات الإعانات، فالولايات المتحدة ليست دولة لديها أخلاق حتي تراجعها أو تراعيها، وشعارات «إيثار الغيره و «الكرم» ليست إلا أدرات يحسن السماسرة استغلالها، على نحر المناداة بإعادة فرض الخيرية الاستعمارية التي قدمها العالم المتحضره الذي يجب أن يعود لممارسة
مهمته المقدسة» يمد يده إلى تلك الأماكن المتردية حيث الشعوب المتأخرة، ولم تلق هذه الشعوب، في حقيقة الأمر، التفائا يذكر وتركت تواجه مصيرها تحت تأثير
الفكر الليبرالي» و «الدفاع الأخلاقي» اللذين طبقهما الحملي من العاطفيين الليبراليين حين جربوها على المتبرعين التقليديين. وما زالت الدعوة لإعادة تأصيل مفهوم المكاسب التي يجنيها النهابون من العبيد تنتظر اللحظة لمزيد من الانطلاق.
من وجهة نظر الأمم الثرية والراقية التي تحدث عنها تشرشل، والتي تحكم بالعدل، لم نكن نتائج التخطيط والسياسة في فترة ما بعد الحرب مرضية بشكل عام، حتى للمتفرجين. فقد جنى المستثمرون الأمريكيون أرباحا هائلة مع