البيروقراطية التي تأتي مباشرة من واشنطن. وتحالف وزراء في الحكومة المركزية في نيودلهي مع موظفين سابقين في صندوق النقد والبنك الدولي، كجزء من «الحكومة الموازية» التي أسستها البيروقراطية الدولية المدعومة أمريكيا. وبدون قيود العمليات الديمقراطية كان الحكام البعيدون في البنك الدولي وصندوق النقد يملون أوامرهم على البيروقراطيين في الهند ل «سحق الفقراء في الريف والمدن» ليزداد الثري ثراء، على الطريقة المألوفة أمريكيا. وكما في أمريكا اللاتينية، وتحت قيادة التحالف من أجل التقدم وما تلاه، تدهورت حياة سكان الريف في الهند إلى أن وصلت لجوع مزمن وانخفض معدل الاستهلاك اليومي من الطعام، بينما كانت الصادرات الغذائية تتزايد بمعدلات سريعة لتسلب البلاد خيراتها لصالح المستهلكين في الخارج. لابد أن تتوقع إذن حجم السعادة التي غمرت المصدرين الأجانب في شركة مثل «تاتاه في الهند، بينما وقع الفلاحون في «إبادة اقتصادية» حيث عانوا الإفلاس والعوز وانهارت أجور العمال. وصار الموت جوعا في الريف حدثا يوميا في زمن السياسة الاقتصادية الجديدة التي تسير بتوجيهات البيروقراطية الدولية. وفي نفس الوقت تراجعت أغلب برامج الدعم الشعبي التي كانت توجه للقطاع الاجتماعي على وجه الخصوص، وهو تدهور كان «نذير شؤم مرعبة للأطفال في المجتمع الهندي الفقيرة وذلك بحسب ما يخلص إليه اثنان من الاقتصاديين الهنود بعد مراجعة تأثير برامج التغيير الهيكلي على عدة دول في الجنوب.
لكن من بين كل هذا الشقاء سنجد حتما منتفعين، في مقدمتهم الصفوة الهندية الثرية والمستثمرون والمستهلكون الأجانب. والمثال على ذلك نجده في صناعة الماس. فمن بين كل عشر حبات ماس تباع في أسواق العرب تأتي سبع منها من الهند، ويستخدم في سبيل ذلك عمال يحصلون على أجر بخس ويعيشون في قلب البؤس. ومع هذا فهناك جانب مشرق يتمثل في أننا نبيع هذا الماس «للمستهلكين عبر البحار» على نحو ما يعبر أحد كبار مصدري الماس، ويجب ألا ننزعج من أن عمال الماس وأسرهم قد يموتون جوعا في ظل السياسات الاقتصادية الرشيدة النظام العالمي الجديد، فالأكثر أهمية أن أساور وعقود الماس صارت أرخص سعرا في محلات بيع الماس الأنيقة في نيويورك، والفضل المعجزة السوق. ** >
ما تزال الأهداف الأنانية لبرامج الإعاناته ماضية في طريقها ما دام الغرب «تحرره من اضطراره لمواجهة التملق السوفيتي للدول الفقيرة. ففي