على استيراد الآلات كافة من الولايات المتحدة رغم قدرة الهند على توفيرها محليا، كما أصرت هذه الشركات على استيراد الأمونيا السائلة، وهي مادة خام أساسية في الصناعة، بدلا من استخدام مواد مناظرة محليا مثل النافثا Naprhna التي لو تم تطويرها مستزيد من استقلالية المشروعات الصناعية في الهند. ولقد عبر الهنود عن «قرب نفاد صبر همه حين قالوا وإننا فعلنا كل شيء بمقدوره جذب رأس المال الأجنبي لمصانع المخصبات الصناعية، لكن الشركات الأمريكية والأوربية التي تعرف أننا في مأزق، طالبتنا بشروط قاسية ليس بوسعنا الوفاء بها. وراوغت واشنطن متذرعة بأنه ليس بوسعها التدخل في شأن اقتصادي خاص بالشركات والقطاع الخاص. (45)
وفي نفس الوقت استمرت برامج المساعدات الاقتصادية تحقق المصالح التي يحددها المانحون، وبحسب تصريح سيروس فانس في عام 1979 م، وزير الخارجية في حكومة كارتر، فإن الدول النامية هي المسئولة عن التعثر الأي أصاب برامج التنمية، وبرامج المساعدات بريئة من ذلك، فهدف هذه البرامج الأخذ بيد تلك الدول إلى نظام التجارة العالمي مع تخفيض في التعريفات الجمركية عبر مفاوضات تجارية متعددة الأطراف لتحقيق فهم مشترك المسئوليات كل من الحكومات والشركات حتى تتوفر بيئة أفضل للاستثمار الدولي وتدفق التكنولوجياه , 091) >
ورغم الخيارات التي قدمها الاتحاد السوفيتي للهند، والتي تستحق من المرء التفكير، إلا أن الهند وقعت منذ الثمانينيات في براثن الرأسمالية العالمية ومسلمت نفسها لصندوق النقد الدولي. وقد راجع ميخائيل تشوسودوفکي، الخبير الاقتصادي في جامعة أوتاوا، تلك المرحلة في دراسة نشرتها واحدة من أبرز الدوريات الاقتصادية الهندية. وبحسب الدراسة فإن الهند كان لديها درجة معقولة من الاستقلالية في التعامل مع الحكومة الاستعمارية البريطانية، بينما الآن وتحت وصاية صندوق النقد الدولي والبنك الدولي فإن وزير المالية الهندي يقدم تقاريره بشكل مباشر إلى واشنطن (حيث رئاسة البنك الدولي) متخطيا البرلمان الهندي ومتجاوزا الممارسات الديمقراطية في بلاده، كما أن مقترحات ميزانية دولته ليست إلا «نکرارا وتحصيل حاصل» للاتفاقات التي تم توقيعها مع البنك الدولي وقطع فيها الأمر، وأصبحت الصحافة الهندية متأثرة بالنماذج الأمريكية وحلت المفردات الأمريكية محل البريطانية في وثائق وتقارير الدوائر