الصفحة 250 من 454

مستقبل الولايات المتحدة ذاتها، وضرورة إعادة صياغة المجتمع الأمريکي بطريقة خاصة بزمل معها أن تصبح نموذجا رائدا الدول العالم الصناعية. وتستحق القضية الأخيرة نظرة عن قرب؛ لأنها تكشف عن القوى الاجتماعية المهيمنة ومناهج تفكيرها. ودعونا نبدأ بهذه القضية (في القسم الأولي) ، ثم نعرج بعدها على المقياس العالمي للقضية (في القسم الثالث) ، وذلك بعد أن تعطي مراجعة تاريخية (في القسم الثاني) مستخلصين في النهاية نظرة شاملة للتطورات المعاصرة، وفي أي طريق تسير بنا.

تأمين الجبهة الداخلية العدو في الداخل

كانت بعض المشكلات في داخل الولايات المتحدة اجتماعية وبعضها أيديولوجية، ولكنها لم تكن اقتصادية إلا بشكل جزئي، فقد خلفي الركود الاقتصادي الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين تحديات خطيرة لمشروع الهيمنة الاقتصادية، بل وصدمة كبرى، ومات بلا رجعة ذلك الافتراض بأن تهديدا من قبل التنظيمات العمالية والديمقراطية الشعبية على وشك الحدوث. وبعد تحذيرات أولية منح قانون فاجنر لعام 1935 م للعمال الأمريكيين حقوقا كان نظراؤهم في إنجلترا وغيرها من الدول قد حصلوا عليها قبل نصف قرن من الزمان، وسبيت مثل هذه الانتصارات الصفوة الرأسمالية القا، حتى إن الرابطة القومية للمصنعين قد حذرت من «التهديد الذي يواجه رجال الصناعة من قبل

سلطة الجماهير»، كما طالبت بضرورة «إعادة الأمور لسابق عهدها، والتفكير في قنوات أكثر ملاءمة» وإلا فإننا بصدد «مواجهة أزمة» .

هكذا أطلقت الشركات الرأسمالية هجومها المضاد، مستخدمة في بعض الأحيان مصادر تقليدية من عنق الدولة، ولكنها اتجهت أكثر إلى الاعتماد على وسائل عقيمة في السيطرة كاتباع «أساليب عطية في إنهاء الإضرابات العمالية» واستخدام العلاقات الشخصية»، وشن حملات لتحريك الجماهير ضد التبشير الوافد من الخارج»؛ أي ضد «الشيوعية» و «الفوضى» وسعت إلى إحداث انشقاق في التنظيمات العمالية والفلاحية الكبرى، وفي مجتمعات ربات البيوت المنصرفات إلى أسرهن، وفي العمالة الكادحة التي تعمل ليل نهار لخدمة الشعب، معتمدة على الخداع والزيف. لقد بقي المشروع على نجاحات الدعاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت