الصفحة 252 من 454

المبكرة لصناعة العلاقات العامة، وهو اختراع أمريكي كان قد أثار موجة من المشاعر المعادية للمجتمع رجال الأعمال في السنوات الأولى من القرن، لكنه ساعد في إرساء هيمنة رأسمالية في أعقاب الحرب العالمية الأولى

وقد ساهمت الخبرات التي توافرت للهيئة الحكومية للدعاية في تحقيق الإنجازات السابقة، وهي الأولى من نوعها منذ إنشائها في عهد الرئيس ويلسون، وساهمت في تحويل الولايات المتحدة من دولة آمنة هادئة إلى دولة عدوانية مثيرة للحرب، وذلك حين قرر ويلسون الدخول في الحرب العالمية الثانية. وقد ترك نجاح هذه الدعاية تأثيره البالغ على عالم التجارة الأمريکي و على آخرين، حتى إن أدولف هتلر عزا هزيمة ألمانيا إلى خيبة الدعاية الألمانية مقارنة بنظيرتها الأنجلو-أمريكية، وقد وصف ويلسون ب «القائد البارع على جبهة الحرب الدعائية» وذلك على لسان هارولد لاسويل، أحد الشخصيات الرائدة في العلوم السياسية الحديثة، والذي بدأ مساره العلمي بدراسات أستبيائية عن الدعاية واستخدامها السياسي في الغرب. وباعتباره واحدا من الباحثين الجادين أقر الأسويل بأن الدعاية ذات تأثير كبير في المجتمعات الأكثر حرية وديمقراطية؛ حيث لا تتم السيطرة على السكان بالسياط، وإنما تحتاج الدولة إلى وسيلة أكثر نعومة. وقد وجد لاسويل في الدعاية وسيلة ناجحة للسيطرة على تلك الجماهير التي يشكل جهلها تهديدا للنظام»، وذلك على نحو ما كتب في موسوعة العلوم الاجتماعية، وبالتالي فيجب ألا نسلم أنفسنا لتلك المعتقدات الديمقراطية التي تري الإنسان الحاكم العادل لصالحه والأكثر قدرة على تحديدها»؛ لأن الأكثر قدرة على تحديد ذلك هم الصفوة وليس الشعب، وهي ذاتها مفاهيم تشرشل عن الرجل الغني والدول الغنية التي يجب أن تفرض إرادتها لتحقيق الخير للبشرية.

وكغيره من المفكرين البارزين، وكعضو في مجتمع رجال الأعمال، شارك الأسويل وزير الخارجية الأمريكي لانسينج في تخوفه من الجهل والعشوائية التي تتسم بها الجماهيره ومن خطر الانسياق وراءهم وتركهم يفاجئوننا وقد صاروا والمهيمنين في الأرض» أو حتى مجرد مؤثرين، وذلك على حد ما اعتقد لاتسينج (خطا) بشأن البلاشفة. وحين صاع المفكر التقدمي والتر ليمان - عميد الصحافة الأمريكية والمنظر البارز والمعلق على الشئون العامة - هذه الأفكار اقترح ضرورة «بقاء العامة في أماكنهم» حتى يتمكن الرجال المسئولونه من التصرف بدون ضغوط من قبل صرخات الجماهير المرتبكة». في الديمقراطية، يمضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت