الصفحة 254 من 454

ليبمان إلى أنه من الأجدر أن تبقى الجماهير متفرجة على ما يقوم به

الشيوعيون الجهلة، لا أن يشاركوا في الحدث، وعليهم أن يسلموا الأمر لعدد من الأعضاء في الطبقة الحاكمة المنتخبة) ثم يعودوا إلى شئونهم الخاصة.

ومع هذا يمثل ليبمان أكثر الأطراف تقدما في الرأي، ففي الطرف النقيض نجد أولئك الرجعيين المعروفين في الأيديولوجيا المعاصرة خطأ ب «المحافظين» ، والذين يستكثرون حتى دور المتفرج على الجماهير. وتمكن الرجعيون من اكتساب حضور في إدارة ريجان متبعين أساليب إرهابية في الخارج ومتجاهلة آراء السكان في الداخل، مع سيطرة كاملة على وسائل الإعلام بشكل لم يسبق له مثيل. واستخدم الرجعيون أساليب أخرى من إحكام السلطة والتدخل في شئون الدول الأخرى مطمثنين إلى أنه لن يضايقهم رأي الغوغاء المغيب.

وكما لاحظ باكونين قبل قرن مضى، كان ذلك النهج شائعا بين أصحاب المدرستين الفكريتين اللتين تنتميان «للطبقة الصاعدة الجديدة في الولايات المتحدة، وتقصد بهما الفريق الذي اتخذ مسار «البيروقراطين الحمر» لتأسيس

أسوأ الحكومات الاستبدادية»، وفريق والامتيازات والسلطة الذي يحترف العمل تحت إمرة تحالف الشركة السلطة، وفي الغرب الأوربي كان الرجال المسئولون» موجهين بفهم حدسي للأشياء مستمدين أفكارهم من المفاهيم التي صاغها ديفيد هيوم سلقا عن المبادئ الرئيسية للحكم، وذلك بهدف التأكيد على أن الغالبية محكومة بأيدي الأقلية» وأنه لابد من التسليم المطلق» حتى يتخلص الناس من نزعاتهم العاطفية وطموحاتهم تجاه حكامهم، وعلى الحكام أن يسيطروا على العقول»، وكما أن هذه الأفكار تنطبق على الحكومات الاستبدادية والعسكرية، فإنها تشمل تلك الحكومات الأكثر شعبية وحرية- وإن كان الواقع يشير إلى أن تلك الأخيرة أبعد ما تكون عن «الحرية والشعبية» لأسباب عديدة. (1) >

فتحليل باکونين يجلب إلى العقل انعكاسات مبكرة كان قد وضعها من قبل توماس جيفرسون، بل إن مثل هذه الأفكار يمكن ربطها بشكل عام بالأفكار الليبرالية الكلاسيكية التي قدمها الشيوعيون الليبراليون في السنوات الأخيرة، والذين يرون أنفسهم الورثة الشرعيين الأفكار فوضوية الحركة العمالية التي قدمها رودلف روكير (في مطلع القرن العشرين) . وفي سنواته الأخيرة كانت لدي جيفرسون اهتمامات كبيرة حول مصير التجربة الديمقراطية. وفرق جيفرسون بين «الأرستقراطيين والديمقراطيين» ، فالأرستقراطيون هم أولئك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت