الاعتراف بألمانيا واليابان ك «ورش صناعية» لخدمة مركز العالم الصناعى الذي كان يتم إعداده لينضوي تحت سيطرة الولايات المتحدة
وهناك عديد من المشكلات المترابطة التي يجب مراجعتها، وفي مقدمتها المقاومة الشريفة التي واجهت الفاشية والتي سحقت بعنف لخدمة قادة العالم الجدد الذين كانوا ينفون ارتباطهم بالفاشية، وكذلك تأثير التفاحة العفنة» التي كانت تتوغل نحو الشرق، وظهور شبح القوة الثالثة المحايدة ذات التوجه الديمقراطي الاشتراكي، والتي كانت تسعى إلى طريق مستقل. وكان أسوأ الكوابيس الجيوسياسية للغرب هو توحد أوراسيا بدرجة أو بأخرى خارج سيطرة الولايات المتحدة، وهو ما كان يشكل منافسا ضخما وهائلا للوحدة الأوربية التي كانت تثير خوف بريطانيا، تلك الجزيرة التي عاشت على أطراف القارة في القرون الأولى.
وقد وجه الاهتمام الأولى من قبل الولايات المتحدة إلى جير «فجوة الدولار» التي جعلت القوى الاقتصادية غير الأمريكية غير مضطرة لشراء المنتجات الأمريكية والفائض الزراعي الأمريكي. وكان التغلب على تلك المشلكة ضرورة حيوية، وذلك على نحو ما شعر به دين أتشيسون وغيره من المخططين الرواد. فعدم فتح تلك الأسواق أمام السلع الأمريكية كان متوقعا أن يعود باقتصاد الولايات المتحدة إلى الانهيار مرة أخرى أو يجعله يواجه تدخلا من الدولة بما يهدد الامتيازات التي تحظى بها الشركات الخاصة. وإضافة إلى ذلك تركت عائدات الحرب سادة الاقتصاد الأمريكي وقد توفر لديهم مخزون ضخم من رأس المال سارعوا إلى استثماره وبصفة أساسية في الدول الغنية في أوربا. ولهذه الأسباب وحدها، كانت إعادة بناء العالم الصناعي بالطريقة التي تخدم السلطة الأمريكية عنصرا أساسيا في الأجندة الأمريكية للسيطرة على العالم.
وتم اتباع أساليب عديدة هدفت إلى تقويض مقاومة الفاشية والحركة العمالية واستعادة النظم المحافظة التقليدية التي كانت قائمة قبل الحرب، وتعزيز النمو الاقتصادي بالطريقة التي تخدم المصدرين والمستثمرين الأمريكيين، وتم اتباع برامج إعانة واسعة النظام منذ نهاية الأربعينيات ولكنها لم تحقق الهدف المرجر. وبدا أن التحول إلى النموذج الكينيزي ذي التوجه العسكري هو الأكثر نجاحا. كما أعطت برامج إعادة التسليح والحرب الكورية محفزات قوية للاقتصاديات الأوربية واليابانية. وفيما بعد زادت حرب فيتنام أوربا ثراء وساعدت في نقدم