الصفحة 112 من 242

مؤسس مدينة فيلادلفيا ومستعمرة بنسلفانيا، كتابا صغيرا بعنوان «مقال نحو حاضر ومستقبل السلام في أوربا» An Essay Towards the Present and Future Peace of Europe، اقترح فيه إنشاء منظمة للدول الأوروبية للفصل في النزاعات، ومن ثم منع الحروب. ومن اللافت بالنسبة لرجل في عصره، أن يقترح وليام بن ضم تركيا إلى هذا الاتحاد الأوروبي، وكان الشرط الوحيد لقبولها هو أن يعلن الأتراك ارتدادهم عن الإسلام ويعتنقوا المسيحية. وفي القرن العشرين، بدا أن هذا الشرط الديني، الذي لا يزال مستحيلا، لم يعد ضروريا. وانضمت جميع الدول الإسلامية المستقلة، التي كانت قائمة آنذاك، إلى عصبة الأمم التي اتخذت من أوربا مقرا لها. وطلبت أمم إسلامية عدة العضوية المنتسبة للمجموعة الاقتصادية الأوروبية ومنحت العضوية مؤخرا. حتى تركيا، وهي إحدى الدول العلمانية قانونا لكنها إسلامية في معظمها من حيث السكان والوجدان، تقدمت بطلب الحصول على عضوية كاملة. وسوف يتوقف الكثير، فيها يتعلق بالمواقف المستقبلية للأتراك والشعوب الإسلامية الأخرى، على كيفية التعامل مع ذلك الطلب.

وقد شهدت السنوات الأخيرة تحولا كبيرا - الثاني فقط من نوعه منذ عدة قرون - في العلاقة بين العالم المسيحي الأوروبي والإسلام الشرق أوسطي، وعلى مدى ما يزيد على ألف عام، منذ أول اقتحام للعالم المسيحي من قبل العرب المسلمين في القرن السابع حتى الحصار الإسلامي التركي الثاني لفيينا في عام 1683، كان نمط العلاقة بين الاثنين هو تقدم إسلامي يقابله تقهقر مسيحي، وكانت قضية الصراع حكرا على أوربا. ومن حين الآخر، كانت هناك حشود وتقدم مسيحي - بعضه دائم کاسترداد شبه الجزيرة الأيبيرية وصقلية، والبعض الآخر مؤقت كالاسترداد الجزئي والمحدود للأراضي التي خسرها العالم المسيحي في الشرق. وأدى عصر الاكتشافات إلى توسع التجارة الأوروبية في آسيا وأفريقيا، ولكن مضى وقت طويل قبل أن تترجم التجارة إلى قوة، ووقت أطول منه قبل أن تتوغل هذه القوة في اسيا وأفريقيا وتصل إلى قلب الأراضي الإسلامية في الشرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت