الأوسط وشمال أفريقيا. وحتى نهاية القرن السابع عشر تقريبا، كانت أوربا لا تزال عرضة للهجوم، ولم يكن قلب الأراضي الإسلامية قد انتهكت حرمته بعد، أو منطقة يمكن للأوروبيين دخولها والتنقل والتجارة فيها إلا بموافقة - قابلة للإلغاء- من قبل السلاطين والشاهات (جمع شاه - المترجم) .
وبدأ التحول الحاسم مع هزيمة الأتراك في فيينا وانسحابهم في وقت لاحق، وانتهى بمعاهدة كارلوفيتز Karlowitz في عام 1699 م (بين الدولة العثمانية والنمسا وروسيا والبندقية، وتنازلت الدولة العثمانية بمقتضاها عن بلاد المجر وإقليم ترانسلفانيا لدولة النمسا، ومدينة أزاق لروسيا - المترجم) ، وكانت أول معاهدة، على الإطلاق، تفرضها أوربا منتصرة على تركيا مهزومة. وعلى مدى القرنين ونصف القرن التاليين، كان النمط السائد هو تقدم أوروبي وتقهقر إسلامي، شمل هزيمة السلاطين والشاهات واختفاؤهم نهائيا، واختراق أملاكهم والسيطرة عليها، وتقسيم الكثير من بلدان العالم الإسلامي إلى تبعيات ومناطق نفوذ أوروبية.
واليوم، هناك تحول كبير ثان يحدث. فقد انتهت الهيمنة الاقتصادية الأوروبية وتم إبطالها إلى حد ما، وعودا على بدء، كما في العصور العثمانية الكلاسيكية، فالثروة الشرق أوسطية والحاجة إلى الأسواق الشرق أوسطية هي التي تؤثر في السياسات الأوروبية وربما تحددها أيضا. كما أن هناك انقلابا في الميزان العسكري. وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت القوى الأوروبية مهيمنة على المنطقة عسکريا، حتى إنها كانت تخوض معاركها على أرض الشرق الأوسط. وهذا ما يجري إبطاله الآن أيضا؛ وفي شكل مختلف للحرب، تخوض المصالح الشرق أوسطية صراعاتها في ساحات قتال أوروبية مرتجلة، سواء ضد أوربا أو ضد بعضها البعض.
وربما كان الأهم من أي من هذا، على المدى الطويل، التواجد الجديد والضخم للمسلمين الممارسين لشعائر دينهم في أوربا الغربية والقادمين من شمال أفريقيا والشرق