بقدر كبير من النظام العثماني كجزء مما يمكن أن نطلق عليه النظام العثماني الكلاسيكي؛ وبالأحرى، قدر أكبر من النظام العثماني الذي جرى إصلاحه في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. وفي واقع الأمر، أود القول بأن التراث العثماني مصون على نحو أكثر محافظة في إسرائيل منه في أي من دول الخلف العثمانية الأخرى التي يمكن لي أن أتصورها؛ ومن المؤكد، أكثر منه في دول البلقان؛ وأكثر كثيرا جدا منه في الجمهورية التركية؛ وفي بعض النواحي أيضا، أكثر منه في دول الخلف العربية للإمبراطورية العثمانية.
وقد أبقت الإمبراطورية العثمانية على نظام الملل وقامت بمنهجته في القرن التاسع عشر، وطبقا لهذا النظام، كانت كل جماعة دينية تعيش تحت حكم زعمائها، وقوانينها الخاصة، وتدير تعليمها الخاص، وفي حالة اليهود - مثلما حدث مع الآخرين - كان الحاخامات يتمتعون بالسلطة الشرعية لتطبيق أحكامهم. وفي الإمبراطورية العثمانية، كان يمكن معاقبة اليهود بالسجن، أو الغرامات، أو الجلد على مخالفة القانون الحاخامي، ومثال ذلك، انتهاك قدسية يوم السبت، والقوانين الغذائية، وما شابه. ويحمل هذا النظام في طياته عنصرا بالغ الأهمية، يعرف أحيانا بقانون الأحوال الشخصية، وأعني بذلك الزواج والطلاق والإرث في المقام الأول. وفي الإمبراطورية العثمانية، كانت هذه بكاملها حكرا على الجماعات الدينية. وكان بمقدورك أن تجد في نفس الشارع، مسلمين ومسيحيين ويهود يعيشون جنبا إلى جنب. وكان مسموحا للمسلمين ممارسة تعدد الزوجات، ولكن دون الري؛ وكان محظورا على المسيحيين ممارسة أي منهما، وكان من الممكن معاقبة المسيحيين بشدة تحت الحكم العثماني بسلطة الكاهن على فعل أشياء كانت مشروعة تماما للأغلبية والجماعة المهيمنة في الإمبراطورية. >
ويلحظ المرء بقاء الممارسة العثمانية في دولة إسرائيل الحديثة، حتى في اللباس. وأدهشني مرارا اعتياد بعض الأحبار الإسرائيليين ارتداء زي موظف عثماني متوسط المرتبة في أواخر القرن التاسع عشر.