الصفحة 130 من 242

وعند الحديث عن العالم المسيحي وسياسته، فمن المعتاد التحدث عن مشکلات الكنيسة والدولة، والعلاقات بين الكنيسة والدولة. وكلمة كنيسة church في الإنجليزية، وفي جميع لغات العالم المسيحي الأخرى، ذات معنيين مختلفين. فهي بناء، ومكان للعبادة؛ وهي أيضا مؤسسة، وهو ما يعني شيئا ما مختلفا تماما. وسيدرك أي شخص - بعرف أي شيء عن الممارسة المسيحية والدين المسيحي - المقصود عندما يتحدث شخص ما عن الكنيسة كمؤسسة. والمرء لا يتحدث عن المسجد أو المعبد اليهودي (گنيس) بنفس الطريقة، وإذا فعل يكون ذلك عن جهل ومن خلال تشابه کاذب. وهناك قصة تروى عن قس أنجليكاني وكان ممن يطلق عليهم ايهودا، ويقصد به أحد المتخصصين البحرين في مجال الدراسات اليهودية، وقد ألف كتابا بعنوان «اللاهوت المنهجي للكنيس» The Systematic Theology of the Synagogue. وقام بمراجعة الكتاب أحد الأحبار، وبدأ مراجعه بهذه الكلمات (أقتبس من الذاكرة، لكني أعتقد أنني أفعل ذلك بطريقة صحيحة) : «أولا، لا يوجد شيء مثل «الكنيس، ولو كان هناك، ما كان له أن يملك لاهوتا، ولو أنه فعل، ما كان له أن يكون منهجيا» . وستجد أحيانا أناشا بنحدثون عن الكنيس» أو «المسجد» بمعني مشابه للاستخدام المسيحي للكنيسة، وعادة ما يكون هذا بسبب الجهل، أو نوع ما من الاستيعاب الثقافي مؤخرا، ولا يحمل أي معني دقيق

والص المسيحي الأساسي هو مى 21 - 22: «اعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله» . وقد شرت هذه الآية بطرق مختلفة، لكنها فهمت عموما على أنها قر بوجود منطقتين مميزتين في المجتمع، إحداهما معنية بالسياسة والسلطة والأخرى بالدين والعبادة، وكل منها له مؤسسته و مستخدميه وأحكامه. وإذا تفحصنا التاريخ المسيحي بعناية، نجد أن الاثنتين ظلتا متواجدين دائما - مترابطتين أحيانا، ومنفصلتين أحيانا أخرى؛ ومتعاونتين تارة، ومتصارعتين تارة أخرى، وأحيانا تكون لإحداهما الغلبة دون الأخرى؛ ولكن، ظل هناك دائما سلطتان ميزبان تمثلان الإمبراطورية imperium والكهنوت sacerdotium

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت