السلطة الإمبراطورية والسلطة الكهنوتية. وفي الإسلام واليهودية، لا يوجد أي تمييز مساو
ودعوني أتناول هذا الأمر بمزيد من التفصيل. ولمناقشة الدين والسياسة وتفاعل الاثنين في هذه المجتمعات، لدينا مصدران مختلفان للمعلومات. أحدهما السجل الأدبي، المجموعة الهائلة من المؤلفات التطبيقية والنظرية التي تتناول الدولة وطبيعتها والكنيسة وطبيعتها، وهلم جرا. وبالإضافة إلى الأدب النظري، فالعالم المسيحي والإسلام كلاهما يقدمان مجالا رحبا للخبرة العملية، حيث يوجد لدينا سجل تاريخي طويل لكيفية التفاعل بين الكنيسة والدولة، بوصفهما السلطتين الدينية والسياسية في هذين المجتمعين. ومع ذلك، توجد ثلاثة عوالم مسيحية: أرثوذكسي، كاثوليكي، بروتستانتي، وهناك عالمان إسلاميان: سني وشيعي، وقد أسقطت الجماعات الأصغر حجما، في كلا الدينين، من حساباتي
ويمكننا النظر في هذه المسألة عبر فترة طويلة من هذا التاريخ، أربعة عشر قرنا للتاريخ الإسلامي، وستة عشر قرنا للتاريخ المسيحي، وقد تتساءل قائلا: لماذا ستة عشر قرنا فقط، وليس ألفي عام؟ لأنه لم يحدث إلا عام 313 م أن أعلن الإمبراطور قسطنطين رسميا نفسه مسيحا وأقر المسيحية كدين للدولة. ولم يحدث إلا في ذلك الحين أن أصبح الدين المسيحي شريكا في ممارسة السلطة.
وكان السجل الإسلامي مختلفا تماما. وكان النبي، قد أسس دولة خلال حياته، وفعل ما يفعله رجال الدولة. فقاد الجيوش، وشن الحرب، وعقد المملح، وجمع الضرائب (الصدقات) ، وأقام العدل؛ وهكذا، ففي حين أن الذاكرة المسيحية تحوي قروئا من الاضطهاد والاستشهاد، انتهاء بالاستيلاء على الدولة، فالكتب المقدسة والذكريات الإسلامية تحوي تطابقا تاما بين الإيمان والقوة خلال حياة المؤسس.
وماذا عن اليهود؟ من الواضح أن اليهود جماعة أصغر بكثير، لكنها لا تزال تمتلك