الصفحة 134 من 242

أدبيات واسعة للغاية تتناول الموضوع - أدب سياسي، تطبيقي ونظري معا. لكن معظمه نظري أكثر من كونه تطبيقا للسبب الوجيه حقا القائل بأنه لم يكن لديهم أية ممارسة يمكن التأسيس عليها. كما أنه يميل لأن يكون مجردا وربما مسيحائيا، في بعض الأحيان، أيضا. والمبدأ العملي الوحيد الذي يهمنا هو ذلك الذي أوجزه الحاخامات بعبارة dina dennalkhuta dina، وتعني ما تقوله الحكومة، ينفذ»، وهي ترجمة غير

حرفية، لكني أعتقد أنها صحيحة. وكانت خبرة اليهود بالسيادة محدودة. وكانت ذاكرة الدول اليهودية القديمة بعيدة تماما؛ وتاريخ الدولة اليهودية الحديثة قصير جدا. كما أن اتخاذ دولة واحدة، عمرها 68 عاما، كنموذج ليس كافيا في الواقع لإصدار أحكام قارن بتلك التي يمكننا إصدارها على العالم المسيحي والإسلام. وهو قليل جدا بحيث لا يسمح حتى بأكثر التعميرات تجريبا.

ورغم ذلك، فهذا لن يثني عزمي. فقد كان هناك بعض الخبرة وأفراد من اليهود العبوا دورا في العملية السياسية، لكن عددهم كان قليلا للغاية، وعندما بلغوا تلك المرحلة، زعت عنهم - إجمالا - صفة اليهود؛ ولم يلعبوا دورا في الحياة السياسية كيهود أو بأي معني يهودي. وكان هناك بعضا من الحياة السياسية اليهودية في تلك البلدان،

حيث شي لهم بقدر ما من الحكم الذاتي الجماعي. وكنت قد استشهدت بمثال الملل العثماني؛ ويجد المرء أشياء مشابهة في أوربا الشرقية من حين لآخر. لكن هذا النوع من السلطة الطائفية دائما ما كان محدودا، وتفويضا، وقابلا للإلغاء، والأهم من ذلك كله، أنه كان يقوم على المحاكاة. وبعبارة هاينريش هاينه Heinrich Heine: «أيا كان ما يطلبه المسيحيون، فاليهود يطلبونه أيضا» . ويمكن أن يقال الشيء ذاته عن المؤسسات الطائفية اليهودية في البلدان الإسلامية.

ويضرب التاريخ المقدس للأديان الثلاثة مثلا لهذه الاختلافات: فقد محرم علي موسي دخول الأرض المقدسة؛ وصليب يسوع؛ وفتح محمد أرضه المقدسة، وكان أعداؤه هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت