الصفحة 180 من 242

المؤسسات حرة. كما أنه يشكل أيضا مكونا أساسيا للمجتمع المدني حسبها براء المفكرون الأوروبيون. ولبعض الوقت، أدى ظهور الأفكار، والأحزاب، والحكومات الاشتراكية إلى إضعاف الاعتقاد في الملكية الخاصة كقيمة ليبرالية. وقد فعلت الأحداث الأخيرة الكثير لاستعادة ذلك الاعتقاد.

ويقر القانون الإسلامي صراحة بقداسة الملكية الخاصة؛ لكن التاريخ الإسلامي يكشف عن صورة مغايرة بعض الشيء، ما كان فيها للرجل الثري أن يتمتع بملكيته بمأمن قط من الاستيلاء عليها أو مصادرتها من قبل الدولة. وترمز عارة المدينة الإسلامية التقليدية لانعدام الأمن المزمن هذا، حيث المناطق المجاورة، حتى منازل الأثرياء، متجهة للداخل ومحاطة بأسوار مصمتة عالية. وقد أقر مارکس Marx وإنجلز Engels بأن تسلسلها القويم للطبقات الحاكمة، والذي تحدده علاقات الإنتاج، قد لا ينطبق على المجتمعات غير الغربية. ووضعا مخططا للنظرية الخاصة بها أطلقا عليه «نمط الإنتاج الأسيوي» the Asiatic mode of production، حيث لا توجد أية ملكية خاصة حقيقية للأرض؛ وبالتالي، لا وجود لحرب طبقية، وإنها تعارض بسبط بين جمهور الشعب الخائف وسلطة الدولة الشاملة، البيروقراطية والعسكرية.

وكثير من بصائرهما الأخرى، فهذه صورة كاريكاتورية وليست شخصية؛ لكنها تشبه بصائرهما الأخرى أيضا كونها ليست بدون أساس ما في الواقع. وبمقارنة العلاقة بين الملكية والسلطة في النظم الأمريكية والشرق أوسطية الكلاسيكية، يمكن للمرء التعبير عن الفارق على النحو التالي: في أمريكا، يستخدم المرء المال لشراء السلطة، بينها يستخدم المرء السلطة في الشرق الأوسط للحصول على المال. ومن الواضح أن هذا تبسيط مفرط، حيث توجد استثناءات ملحوظة على كلا الجانبين. فإساءة استخدام المنصب العام من أجل الكسب المالي أمر معروف في الولايات المتحدة؛ واستخدام المال لدخول العملية السياسية ليس بالأمر الغريب في الشرق الأوسط التقليدي. لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت