وبدأت عملية السلام الحديثة عندما عقد الرئيس المصري، أنور السادات، طلخا مع إسرائيل في عام 1979 م خشية أن يشكل الوجود السوفييتي المتنامي في المنطقة تهديدا للاستقلال العربي أكبر مما يمكن أن تشكله إسرائيل في أي وقت. وتبعه في عام 1994 م، الملك حسين، ملك الأردن، وبشكل رسمي أقل، دول عربية أخرى طورت بعض الاتصالات التجارية وشبه الدبلوماسية مع إسرائيل. وأدى الحوار بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى قدر ما من الاعتراف الرسمي المتبادل، والأهم من ذلك، إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنشاء سلطات فلسطينية مستقلة تقريبا في هذه الأماكن.
لكن الصراع مستمر. وقد رفضت قطاعات هامة من الحركة الفلسطينية الاعتراف بالمفاوضات أو أية اتفاقيات، وواصل الصراع المسلح. حتى بعض أولئك الذين وقعوا الاتفاقيات - وأبرزهم ياسر عرفات - أظهروا تناقضا غريبا في وقت لاحق ازاء تنفيذها، ومن خلال الخطاب الدولي بالإنجليزية واللغات الأوروبية الأخرى، يبدو أن معظم الدول العربية وبعض أعضاء القيادة الفلسطينية قد حملوا أنفسهم على قبول إسرائيل كدولة. لكن الخطاب باللغة العربية - في الإذاعات، العظات، الخطب، الكتب الدراسية المقررة - أقل بعدا عن التصالحي، ويصور إسرائيل على أنها غاز غير شرعي لابد من القضاء عليه، وإذا كان الصراع حول حجم إسرائيل، فمن الممكن عندئذ للمفاوضات الطويلة والصعبة أن تحل المشكلة في نهاية الأمر. ولكن، إذا كان الصراع حول وجود إسرائيل، فعندئذ يكون التفاوض الجاد مستحيلا. ولا يوجد أي موضع وسط بين الوجود واللاوجود. الركض بلا طائل
إن الحالة التي عليها اقتصاد المنطقة، والوضع الاجتماعي والسياسي الناجم عنها، مصدر قلق متزايد في العالم العربي. وفي الوقت الحالي، لا يزال النفط يوفر ثروة هائلة،