البعض دول المنطقة بشكل مباشر وللغير بشكل غير مباشر، لكن هذه المبالغ الطائلة من المال تخلق مشکلات و منافع أيضا. وأحد الأسباب وراء ذلك، أن الثروة النفطية قد عززت موقف الحكومات الأوتوقراطية وحالت دون التطور الديمقراطي. وأثرياء النفط من الحكام ليسوا في حاجة إلى فرض ضرائب، ومن ثم فهم ليسوا في حاجة الإرضاء الممثلين المنتخبين. (في العالم العربي، يكون القول بأنه «لا تمثيل بدون ضرائب» هو الصحيح، وهو عكس القول المأثور المعروف الاضرائب بدون تمثيل») .
وبالإضافة إلى توطيد دعائم الأوتوقراطية، أدت الثروة النفطية إلى تثبيط التنمية الاقتصادية أيضا. وإن عاجلا أو آجلا، فالنفط إما أن ينشب أو يتم استبداله كمصدر للطاقة، وتنفد الثروة والسلطة اللتان يوفرهما. وإدراكا منها لهذا الاحتمال، شرعت بعض الحكومات العربية الأكثر حكمة في تشجيع أنواع أخرى للتنمية الاقتصادية ورعايتها. وتظهر بعض دول الخليج العربي توسعا لافتا، خاصة في السياحة والتمويل الدولي. لكن العائدات المتحصلة من هذه القطاعات لا تزال محدودة مقارنة بالثروة الطائلة المستمدة من النفط.
كما أدت الثروة النفطية أيضا إلى إهمال أشكال أخرى للنشاط الاقتصادي المربح أو التخلي عنها. وخلال الفترة من 2002 - 2006 م، أصدرت لجنة من المفكرين العرب، تعمل تحت رعاية الأمم المتحدة، سلسلة من التقارير حول التنمية البشرية في العالم العربي. وبصراحة مدمرة، قاموا بمراجعة الظروف الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية في العالم العربي وقارنوها بتلك في مناطق أخرى. وكشفت بعض هذه المقارنات - مدعومة بيانات من مصادر دولية أخرى - عن نمط مفزع للإهمال والتخلف.
وعلى مدى الربع الأخير لقرن من الزمان، انخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد في أنحاء العالم العربي. وفي عام 1999 م، توقف الناتج المحلي الإجمالي لجميع البلدان العربية مجتمعة عند 2 ,531 مليار دولار، والذي يقل عن الناتج المحلي الإجمالي