الصفحة 210 من 242

العربية المتحدة. وغالبا ما أثبت استيعاب المهاجرين من إحدى البلدان العربية في بلد آخر صعوبته؛ ويشكل قبول المهاجرين من غير العرب وغير المسلمين من أراضي أبعد مشكلة أكثر خطورة

وتتفاقم جميع هذه المشكلات بفعل ثورة الاتصالات ذات التأثير الهائل على السكان العرب من كافة الطبقات الاجتماعية. وحتى في الأزمنة ما قبل الحديثة، فقد كانت السيطرة الحكومية محدودة على الأخبار والأفكار في الدول الإسلامية - المسجد والمنبر؛ وفوق كل هذا، الحج الذي كان يتيح فرصا لا نظير لها في العالم الغربي لنشر المعلومات والأفكار. وقد تعلمت الحكومات الشرق أوسطية الحديثة - إلى حد ما - كيفية معالجة المعلومات، لكن تلك السيطرة آخذة في التضاؤل سريعا في الوقت الذي جعلت فيه تكنولوجيا الاتصالات الحديثة، كالتلفاز القضائي والإنترنت، شعوب العالم العربي، كما هو الحال في أماكن أخرى، على وعي شديد بالتناقضات بين الجماعات المختلفة في بلدانهم؛ وأهم من ذلك، الفروق المذهلة بين الأوضاع في بلدانهم وتلك في أجزاء أخرى من العالم، وقد أدى هذا إلى قدر كبير من الغضب والاستياء، الموجه غالبا ضد الغرب، وكذلك الكفاح عكس التيار من أجل الإصلاح الديمقراطي. ظهور الراديكاليين

اعتبر معظم الغربيين هزيمة الاتحاد السوفييتي وانهياره انتصارا في الحرب الباردة وبالنسبة لكثير من المسلمين، لم تكن شيئا من هذا القبيل. وفي بعض أجزاء من العالم الإسلامي، كان انهيار الاتحاد السوفييتي يمثل خسارة مدمرة لراع من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تعويضه. وفي أجزاء أخرى، كان يرمز لهزيمة عدو وانتصار للمحاربين المسلمين الذين أجبروا السوفييت على الانسحاب من أفغانستان. وكما اعتبرته هذه الجماعة الأخيرة، فقد مر صراع الألفية بين المؤمنين الصادقين و الكفار بمراحل عدة، كان المسلمون خلالها تقودهم أر شتي للخلفاء والكفار بقيادة عدة إمبراطوريات كافرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت