وإبان الحرب الباردة، كانت قيادة الكفار متنازع عليها بين اثنتين من القوى الكبرى المتنافسة، وهما الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ولما كان المحاربون المقدسون
المجاهدون في أفغانستان قد تخلصوا من القوة الأكبر والأكثر شراسة وخطورة من بين هاتين القوتين في ثمانينيات القرن العشرين، فقد اعتقدوا بأن التعامل مع الأخرى سيكون سهلا نسبيا.
وقد اكتسبت تلك المهمة ضرورة جديدة من خلال التدخلين الأمريكيين في العراق: خلال حرب الخليج العربي القصيرة في الفترة من 1990 - 1991 م؛ وغزو العراق في عام 2003 م، والذي أدى إلى الإطاحة بصدام ومحاولة خلق نظام سياسي و اجتماعي جديد وأكثر ديمقراطية. وتتباين الآراء حول مقياس إنجازات الولايات المتحدة حتى الآن، ولكن حتى نجاحها المحدود كان كافيا لتوجيه إنذار شديد لأنظمة الحكم المنتفعة من بقاء النظام القائم؛ والأهم من ذلك، للجماعات ذات المخططات الراديكالية الخاصة
الإسقاطه.
ويرى الراديكاليون الإسلاميون أن هاتين الحربين كلتيها قد شكلتا هزائم مخزية للإسلام على يد القوة الكبرى الكافرة الباقية. وهو ما أكده - بشكل خاص - أسامة بن
لادن، وقد لعب دورا هاما في الحرب ضد السوفييت في أفغانستان، وبرز في وقت لاحق كقائد قوه في العالم الإسلامي وكزعيم لتنظيم القاعدة، وهي جماعة راديکالية إسلامية جديدة. وقد عرض قضيته ضد الولايات المتحدة مرارا، وكان أبرزها في إعلانه الجهاد في فبراير من عام 1998 م، والذي أوضح فيه ثلاث مظلات ضد أعداء الإسلام الكفرة. وكان أولها تواجد القوات الأمريكية في أرض الإسلام المقدسة. والثانية، استخدام القواعد الإسلامية للهجوم على العراق، مقر أطول وأزهى عصور التاريخ الإسلامي الكلاسيكي، والثالثة، تأييد الولايات المتحدة للاستيلاء على القدس من قبل من أساها - ازدراء - با دويلة» اليهود.