ومن بين المطالبين الآخرين بعباءة القيادة الإسلامية، الجمهورية الإيرانية الإسلامية. وقد شكلت الثورة الإيرانية في عام 1979 م تحولا بارزا في السلطة ذا قاعدة أيديولوجية كبرى، وكان لها أثر عميق في أنحاء العالم الإسلامي. ولم يكن تأثيرها قاصرا على المجتمعات الشيعية بأية حال. فقد كان محتدا وقويا للغاية أيضا في البلدان التي يوجد بها عدد صغير من الشيعة أو التي لا وجود للشيعة بها، ومن ثم تكون الاختلافات الشنية - الشيعية هناك ذات أهمية سياسية أو عاطفية ضئيلة. وقد تأخر تأثير الثورة الإيرانية في البلدان العربية بعض الشيء بسبب الحرب العراقية - الإيرانية الطويلة والمريرة (1980 - 1988 م) ؛ ولكن منذ انتهاء الحرب فصاعدا، بدأ النفوذ الإيراني في التنامي، خاصة بين الشيعة في الدول العربية المجاورة. وقد عاش هؤلاء السكان، حتى في تلك الأماكن التي يقطنونها بأعداد كبيرة، لقرون تحت ما يمكن وصفه بأنه سطوة نية. وقد أعطتهم الثورة الإيرانية، وما تلاها من تغيير نظام الحكم في العراق في 2003 م، املا جديدا؛ وأصبح الصراع الشيعي مرة أخرى، وللمرة الأولى منذ قرون، أحد الموضوعات الرئيسية للسياسة العربية. وهذا الصراع بالغ الأهمية حيث يشكل الشيعة غالبية السكان (كا في العراق) أو نسبة كبيرة من السكان (كها في لبنان، سوريا، أجزاء من شرق و جنوب الجزيرة العربية) ، وقد ظل العالم العربي الشرقي زمنا طويلا، برقب ذلك المشهد الغريب للمتطرفين الشنة والشيعة يتعاونون من حين لآخر في الصراع ضد الكفار، في الوقت الذي يواصلون فيه صراعهم الداخلي ضد بعضهم البعض. (وأحد الأمثلة على هذا دعم إيران لكل من حركة حماس الشنية القوية في غزة، وحزب الله الشيعي القوي في لبنان) .
وقد أحدث التدخل الإيراني المتزايد في شؤون العالم العربي تحولات هامة. أولاها، أن إيران أصبحت قوة إقليمية كبرى، وامتد نفوذها إلى لبنان والأراضي الفلسطينية. وثانيها، أنه على الرغم من أن الشقاق بين الشنة والشيعة كبير، فقد أدى التدخل الإيراني إلى جعله أقل أهمية من الانقسام بينها وبين أعدائها من غير العرب وغير المسلمين.