الصفحة 216 من 242

وثالثها، أنه مثلا أغرى التهديد السوفييتي الملحوظ السادات على عقد صلح مع إسرائيل في 1979 م، فبعض القادة العرب اليوم يرون أن التهديد الإيراني أكثر خطورة من ذلك الذي تشكله إسرائيل، ولذلك فهم يسعون في هدوء للتوصل إلى تسوية مع الدولة اليهودية. وإبان حرب 2006 م بين القوات الإسرائيلية وحزب الله، كان هناك حياد تحذر، ومتوقع أيضا، بدلا من الدعم العربي الوحدوي المعتاد للجانب العربي. وقد تكون إعادة توحيد الصف هذه باعثا لبعض الأمل في تحقيق السلام العربي - الإسرائيلي.

الصراع من أجل المستقبل

على مدى فترات طويلة من القرن العشرين، هيمنت على العالم العربي أيديولوجيتان غربيتان وافدنان: الاشتراكية والقومية. ومع مطلع القرن الحادي والعشرين، كانت هاتان النظرتان إلى العالم قد فقدتا مصداقيتها. وفي الواقع، فقد حققت كلتاهما نقيض أهدافها المعلنة، وتم تنفيذ المخططات والمشروعات الاشتراكية لكنها لم تأت بالرخاء. وتم تحقيق الاستقلال الوطني لكنه لم يأت بالحرية بل سمح للمستبدين المحليين، الذين كانوا أقل ارتداعا وأكثر تألفا في طغيانهم، بأن يحلوا محل السادة الأجانب. ومن بين النماذج الأوروبية الأخرى الوافدة: الديكتاتورية الأيديولوجية ذات الحزب الواحد، والتي لم تأتي بالرخاء أو الكرامة، ولكن بالحكم الاستبدادي الذي أبقى عليه التلقين والقمع فحسب.

واليوم، فمعظم أنظمة الحكم العربية تنتمي لإحدى فئتين: أولئك الذين يعتمدون على ولاء الشعب، وأولئك الذين يعتمدون على طاعته. وقد يكون الولاء عرقيا، أو قبلا، أو إقليميا، أو مزيجا ما من كل هذا؛ والأمثلة الأكثر وضوحا للأنظمة التي تعتمد على الولاء هي الملكيات الأقدم، کما كان الحال في المغرب وشبه الجزيرة العربية. وأنظمة الحكم التي تعتمد على الطاعة هي الديكتاتوريات ذات الطابع الأوروبي، والتي تستخدم أساليب السيطرة والقسر المستمدة من النماذج الفاشية والشيوعية. وأنظمة الحكم هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت