ليس لها سوي حق ضئيل أو ليس لها أي حق على الإطلاق في المطالبة بولاء الشعب وتعتمد - من أجل البقاء - على الإلهاء والقمع عن طريق توجيه الغضب الشعبي نحو عدو ما خارجي - كإسرائيل التي ينظر إلى آثامها على أنها مظلمة عامة يقرها الجميع - وكبت السخط بالأساليب البوليسية القاسية. وفي تلك البلدان العربية التي تعتمد فيها الحكومة على القوة أكثر من اعتمادها على الولاء، يوجد دليل واضح على السخط الشديد وواسع الانتشار، والموجه أساسا ضد نظام الحكم ومن بعده، حتا، ضد أولئك الذين ينظر إليهم على أنهم يؤيدونه. ويؤدي هذا إلى تناقض، وأقصد بذلك أن البلدان ذات أنظمة الحكم الموالية للغرب عادة ما يكون سكانها معادين للغرب، بينما يميل سكان الدول ذات أنظمة الحكم المعادية للغرب للتطلع إلى الغرب من أجل التحرره
وكلا النموذجين في طريقه لأن يصبح أقل تأثيرا؛ فهناك جماعات، في تزايد من حيث العدد والأهمية، تنشد شكلا جديدا للحكم لا يقوم على الولاء بشكل أساسي، ناهيك عن القمع، ولكن على القبول والمشاركة. ولا تزال هذه الجماعات صغيرة وهادئة بالضرورة، لكن حقيقة ظهورها يعد تطورا لافتا بأية حال. كما أن بعض الدول العربية بدأت، على حذر، في تجربة المجالس النيابية المنتخبة التي شغلت بعد انتخابات تنافسية حقا، وأبرزها العراق في أعقاب انتخاباتها التي جرت في 2005 م.
وفي بعض البلدان، تتزايد قوى المعارضة الديمقراطية، لكنها معادية للغرب بشدة في أغلب الأحيان. وتبرهن النجاحات الأخيرة لحماس وحزب الله على أن أحزاب المعارضة تستطيع أن تبلى بلاء حسنا عند طرح انتقاداتها بلغة دينية أكثر منها سياسية. وتمتلك أحزاب المعارضة الدينية عدة مزايا واضحة. وتعبر عن انتقاداتها وطموحاتها بلغة مألوفة ثقافيا ومقبولة بسهولة، على عكس تلك الخاصة بالديمقراطيين ذوي الطابع الغربي. وفي المساجد، يملكون حق استخدام شبكة اتصالات - ومن ثم الأدوات لنشر الدعاية - لا نظير لها في أي قطاع آخر من المجتمع. وهم خالون نسبيا من الفساد،