الصفحة 44 من 78

يقول شيخهم الحر العاملي:"من جملة نعماء الله على هذه الطائفة المحقة أنه خلى بين الشيطان وبين علماء العامة، فاضلهم في جميع المسائل النظرية، حتى يكون الأخذ بخلافهم ضابطة لنا، ونظيره ما ورد في حق النساء: شاوروهن وخالفوهن" [1] .

يقول الألوسي:"فجعلوا مخالفة أهل السنة والجماعة الذين هم على ما كان عليه الرسول وأصحابه أصلا للنجاة، فصاروا كلما فعل أهل السنة شيئا تركوه، وإن تركوا شيئا فعلوه، فخرجوا بذلك عن الدين رأسا، وهذا هو الضلال المبين، والهلاك باليقين" [2] .

ويغرر هؤلاء الزنادقة الذين يبغون في الأمة الفرقة والخلاف بأولئك الأتباع الأغرار الذين تعطلت ملكة التفكير عندهم، بعدما شحنت نفوسهم بما يسمى محن آل البيت، وخدرت عقولهم بما يقال لهم من ثواب كبير ينتظرهم بمجرد حب آل البيت، فقالوا لهم: إن الأصل في هذا المبدأ أن الصحابة كانوا يسألون أمير المؤمنين عليا عن الشيء الذي لا يعلمونه، فإذا أفتاهم ذهبوا إلى نقيض فتياه، ليلبسوا على الناس [3] .

مع أنهم كانوا يقولون: إن عمر كان يستشير عليا في كل صغيرة وكبيرة، ويأخذ بقوله، ويعمل بفتياه، وأن الصحابة كانت ترجع إليه في مشكلاتهم، وأن عمر قال:"لا عشت في أمة لست لها يا أبا الحسن" [4] .

فأي القولين نأخذ به، ونصدقه؟ ولكن هذا هو دأب هؤلاء الوضاع؛ التناقض، وذلك ثمرة الكذب.

(1) الإيقاظ من الهجعة (ص 70) .

(2) كشف غياهب الجهالات (ص 9) .

(3) انظر: علل الشرائع لابن بابويه (ص 531) .

(4) مناقب آل أبي طالب (1/ 493،492) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت