بينما يقول مرجعهم المعاصر الخوئي:"فإن الروايات عنه في الكتب الأربعة كثيرة في الحلال والحرام" [1] .
وهذا يشير إلى أمر آخر، وهو: أن الرجل بالإضافة إلى كذبه في نفسه، فقد كثر الكذابون عنه، وقد صرح بذلك النجاشي [2] ، كما صورته رواياتهم بأنه واحد من أمهر السحرة والمشعوذين، وإن لم تسمه بذلك [3] .
وجابر هذا هو الذي تولى كبر الزعم بنقصان القرآن، وهو أول من وضع التأويل الباطني في كتاب الله، وقد شهد علماء السنة بأنه أحد الكذابين، قال الإمام أبو حنيفة:"ما رأيت أحدا أكذب من جابر الجعفي" [4] .
وقد وسم شيوخهم القدامى جملة من الرواة بأنهم غلاة، وردوا رواياتهم من أجل ذلك، فلم يقبل بذلك شيوخهم المتأخرون بحجة غريبة، وهي أن المذهب يتغير ويتطور، فأصبح ما يعتبر عند القدامى غلوا هو اليوم من ضرورات المذهب الشيعي، وقد نص على ذلك عالمهم الممقاني [5] .
الحجة عندهم قول الإمام المعصوم، فلا إجماع، بل تعدى الأمر عندهم إلى القول بأن مخالفة إجماع المسلمين فيه الرشاد، وبذلك صارت المخالفة عندهم أصلا من أصول الترجيح.
قد ذكر ثقتهم الكليني أن من وجوه التمييز عند اختلاف الروايات قول إمامهم:"دعوا ما وافق القوم، فإن الرشد في خلافهم" [6] .
(1) معجم رجال الحديث (4/ 26) .
(2) (ص 100) .
(3) انظر الكشي (ص 195،194) .
(4) العقيلي (1/ 196) .
(5) تنقيح المقال (3/ 23) .
(6) خطبة الكتاب (ص 8) .