ولأن التقية لا تعني -بهذه الصورة- سوى الكذب والنفاق، وهو مما تكرهه الفطر السليمة، وتمجه النفوس السوية، اخترع مهندسو التشيع روايات تحببها إلى نفوس الشيعة، فزعموا أنها أحب العبادات إلى الله، روى الكليني عن أبي عبد الله قال:"والله ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء"، فقيل له: وما الخبء، قال:"التقية" [1] .
وسبب هذا الغلو في أمر التقية يعود إلى أمور:
أحدها: أن الشيعة تعد إمامة الخلفاء الثلاثة باطلة، ثم يجدون أن عليا صلى خلفهم وبايعهم وزوجهم، ولما ولي الخلافة سار على نهجهم ولم يغير شيئا مما فعله أبو بكر وعمر، وهذا يبطل مذهب الشيعة من أساسه، فاحتاجوا إلى التقية للخروج من التناقض.
الثاني: تسهيل مهمة الكذابين، ومحاولة التعتيم على حقيقة مذهب أهل البيت، فكان مهندسو التشيع يوهمون الأتباع أن كل ما خالف ما قرروه فإنما قاله الأئمة تقية.
الثالث: أنهم زعموا للأئمة العصمة، وأنهم لا ينطقون إلا عن وحي، ثم روت كتب الشيعة نفسها أقاويل مختلفة متعارضة، فاحتاجوا إلى التقية، وكان ذلك سبب ضياع مذهب الأئمة عند الشيعة، فلا يعرف أي الأقوال هو الحق، وأيها هو التقية بزعمهم، وقد اعترف بذلك شيوخهم الكبار [2] .
والحمد لله الذي حفظ لنا ديننا بوضوحه وصراحته.
(1) أصول الكافي (2/ 219) .
(2) انظر: يوسف البحراني: الحدائق الناضرة (1/ 5) .