الصفحة 65 من 78

تعتبر السبئية -كما يقول الشيعة أنفسهم- أول فرقة قالت بالوقف على علي وغيبته، وأنه لم يمت، ولا يموت حتى يملك الأرض [1] .

ثم شاع التوقف على الإمام، انتظار عودته مهديا بعد ذلك بين فرق الشيعة، فبعد وفاة كل إمام من آل البيت تظهر فرقة من أتباعه تدعي فيه هذه الدعوى وتنتظر عودته، وهم يختلفون في ذلك اختلافا شديدا، حتى قال ابن السمعاني:"ثم إنهم في انتظارهم الإمام الذي انتظروه مختلفون اختلافا يلوح على حمق بليغ" [2] .

نشأة فكرة الغيبة عند الشيعة الإثنى عشرية:

بعد وفاة الحسن العسكري -إمامهم الحادي عشر- (سنة 260 هـ) ، لم ير له خلف، ولم يعرف له ولد ظاهر، فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوة جعفر وأمه ... [3] ، كما تعترف كتب الشيعة نفسها.

وبسبب ذلك اضطرب أمر الشيعة، وتفرق جمعهم، لأنهم أصبحوا بلا إمام، ولا دين عندهم بدون إمام، لأنه هو الحجة على أهل الأرض [4] ، حتى كتاب الله ليس بحجة عندهم إلا بالإمام، وبالإمام بقاء الكون إذ"لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت" [5] ، وهو أمان الناس"ولو أن الإمام رفع من الأرض ساعة، لماجت بأهلها كما يموج البحر" [6] ، ولكن الإمام مات بلا عقب، ولم يحدث شيء من هذه الكوارث، فتحيرت الشيعة واضطرب أمرها، فافترقوا إلى خمس عشرة فرقة، كما ينقل القمي، أو أربع عشرة

(1) المقالات والفرية للقمي (ص 20،19) .

(2) الأنساب (1/ 345) .

(3) المقالات والفرق (ص 102) .

(4) أصول الكافي (1/ 188) .

(5) الكافي (1/ 179) .

(6) السابق (1/ 179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت