الحمد لله معز من نصر التوحيد ومذل من جادل عن الشرك والتنديد، والصلاة والسلام على نبينا المبشر بمن يبعثهم الله عز وجل في كل زمان لإظهار الدين والتجديد؛ لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يقيموا الدين بالقرآن والحديد ..
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل) رواه الإمام أحمد وغيره عن كعب بن مالك مرفوعا.
فنَصْرُ الدين وجهادُ المبطلين يكون بالحجة واللسان كما أنه يكون بالقوة والسنان؛ وأخونا الحبيب العالم المجاهد الشهيد نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا أبو أنس الشامي تقبله الله كان ممن نصر الدين بنوعي الجهاد؛ فجاهد بسيفه ولسانه، وقاتل بسلاحه وبنانه، وسعى لإقامته بالمصحف والحديد حتى أكرمه الله تعالى بالقتل في سبيله، وهي أمنية طالما تحرّق شوقا لينالها؛ ونحسبه قد صدق في طلبها فأكرمه الله بنيلها، نسأل الله تعالى أن لا يحرمنا منها ..
ولقد كان الشيخ طوال حياته شعلة متقدة في الدعوة إلى الله لا تراه إلا عالما أو متعلما .. كاتبا أو متحدثا ..
ونحن اليوم كما وعدنا إخواننا من قبل مع أثر جديد من آثار الشيخ التي يسّر الله لنا أن نجمعها وهو كتاب (الشيعة) ، وقد سبقه كتاب آخر له عن التصوف، ونحن حريصون على نشر جميع ما يسر الله لنا جمعه من آثار الشيخ المكتوبة والمسموعة وتوفيرها لإخواننا المسلمين نشرا لعلم هذا العالم العامل الذي سخّر عمره في الدعوة إلى التوحيد والجهاد ثم بذل حياته في خاتمة المطاف لأجل هذه الراية؛ نسأل الله تعالى أن يتقبله في عداد الشهداء الأبرار وأن يجمعنا به وبسائر الأحبة محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه في فردوسه الأعلى ..