الصفحة 15 من 31

جاز لنبي الله أن يدعو لشريعة أخرى ويكون فيه إقرار من الله لهذا الباطل، إن هذا لشيء محال، والله يقول: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلاّ نوحي إليه أنّه لا إله إلاّ أنا فاعبدون} ، فيوسف عليه السلام الذي يقول للناس: {إنِ الحكم إلاّ لله أمر ألا تبعدوا إلاّ إياه، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} .

أما لو حُملت كلمة"دين"على معنى الاستعباد والقهر، كان المعني يتناسب مع سياق الحديث فالذي فعله سيدنا يوسف أن أخذ أخيه عبدًا مملوكًا جزاءً لسرقته وهذا ما يؤيده السياق القرآني ...

وهاهنا أمر وهو كيف أصبح يوسف"عزيز"كما في قول إخوة يوسف: {يا أيها العزيز ... } ، فهو مما لم يذكره القرآن ولا دلّ عليه قول للرسول صحيح ولا حتى ضعيف، ومن تجرأ على القول أنه بهذا توصل"يوسف"إلى الحكم فقد افترى إثما عظيمًا، وقال على الله ما لم يقل، فما سكت عنه الله ورسوله لا يجوز لنا حمله على أنه تشريع، ثم إنه لا يكفي الوصول إلى الحكم كشرط لتغيير الفساد الواقع بدليل:

أ) ثبت في السنة الشريفة أنّ النجاشيّ ملك الحبشة قد أسلم، وصلى عليه رسول الله في المدينة صلاة الغائب، ولم يستطع هذا الملك أن يُغيّر من أحوال قومه ويدخلهم في دين الله وهو ملك عليهم، والحديث في الصحيح.

ب) في الصحيح أنّ ملك الروم ما استطاع حمل البطارقة والأساقفة على الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم مع تيقنه من صدق النبوة خاف على نفسه ومنصبه وتراجع عن قراره الدخول في دين الله.

ج) عُرض على رسول الله المُلك والجاه والسلطان والمال والزّوجة في مكة، فما الذي دعا رسول الله أن يرفض هذا الطلب، ولو كان في المُلك خير لوافق رسول الله ثم غيّر وأصلح حسب زعمهم الباطل.

{ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ... } ؛ إذًا نحن أمام دينان دين الملك ودين الله ولا يجتمعان، وساء حكم من ساوى بينها أو حاول أن يجمع بينهما، أيستوي في الأذهان قول الله مع قول فلان؟!

دين الملك لا عدل فيه ولا رحمة، ودين الله فيه مصالح العباد في المعاش والمعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت