ومن عظائم الأمور ومظلمات المواقف ترك التحاكم لله ورسوله، بل وترك التحاكم للعلماء والفقهاء، ليصبح العوام ذوي وزن راجح في التشريع، فاستبدوا أهل الحل والعقد في مجلس شوري بانتخابات علمانية لُبّس على كثير من النّاس أنّها من الواجبات التي يأثم تاركها، بل وتمادي بعضهم - هداهم الله - فجعلوها من فروض الأعيان أو من الجهاد الأكبر، وكيف تأخذ هذا الحكم وهي لا تقوم علي الأسس الشرعية ولا تراعي الضوابط الفقهية ...
وما يزال بعض مرتزقة العِلم يلبِّسون على النّاس أمر دينهم، فغيّروا الأسماء وحرّفوا الكتاب وأولوا الأحاديث ولووا أعناق النصوص، فساووا الديمقراطية بالشورى - كذبًا وزورًا - ليركبوا وحزبهم رقاب النّاس يسوقوهم نحو الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"مجموع الفتاوى": (وكثير من المتفقهة وأجناد الملوك وأتباع القضاة والعامة المتبعة لهؤلاء يشركون شرك الطاعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم لما قرأ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ الله وَالمَْسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} ، فقال: يا رسول الله ما عبدوهم، فقال:"ما عبدوهم ولكن أحلّوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم"، فتجد أحد المنحرفين يجعل الواجب ما أوجبه متبوعه والحرام ما حرمه، والحلال ما حلله والدين ما شرعه إمّا دينا وإمّا دنيا وإما دنيا ودينا، ثم يخوف من امتنع من هذا الشِّرك وهو لا يخاف أنه أشرك به شيئًا في طاعته بغير سلطان من الله، وبهذا يخرج من أوجب الله طاعته من رسول وأمير وعالم ووالد وشيخ وغير ذلك) .
ولقد كان من تبعات هذه الفتنة الانتخابية جنيٌ لثمر من جمرٍ حمله أصحابه ليحرق ثيابهم ويوردهم موارد الهلكة، فزادوا الطين بلة والمرارة علقمًا باجتماعهم في أقدس بقاع الأرض ليلبّسوا على النّاس نتائج قراراتهم وليوقّعوا على أقذر بيان، فيه ضياع الدين وبيع الأقصى، ليخدعوا المسلمين بجمعهم على الأجندة الغربية واللجنة الرباعية والأمم المتحدة ومبادرة"عبد الله"وخارطة الطريق إلى رضى عبّاد الصليب، فباعوا دينهم والأقصي بالمليار - وليتهم قبضوا الثّمن - ليرجعوا بخُفيّ حنين يرسلوا بعدها"ولي أمرهم"ليسوق الصفقة التي تعاقدوا عليها أوروبيًا لمن يدفع أكثر أو من يدفع أول، فحسبنا الله ونعم الوكيل على كل أفّاك كذّاب.
لقد اجتمعوا واتّفقوا وكأنّا بهم ما اجتمعوا على كلمة ترضي الله عنهم، فطرحوا الشراكة السياسية والتعددية السياسية والدستور الفلسطيني والقانون الفلسطيني ومنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ... فالحمد لله ثم الحمد لله أن كشف زيفهم وعرّى خبيئتهم ليكشف مكنون نفوسهم ورغبتهم في المناصب الدنيويّة والأباطيل