البشريّة، ليشكلوا حكومتهم الوطنيّة والقول بشرعيتها باطل، و"كل ما بني علي باطل فهو باطل"كما قرر علماء الأصول.
وها هنا سرد بالأدلة الشرعية من قول الله تعالى وما صحّ من السنّة على حرمة المشاركة بحكومتهم وبطلانها:
أولًا:
الشراكة السياسية باطلة نقلًا وعقلًا، فأين في كتاب الله يشترك الناس في التشريع والله تعالى يقول: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ الله وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالمِِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، وقال الله تعالى: {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الحَْقِّ قُلْ الله يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الحَْقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تحَْكُمُونَ} .
وأمّا عقلًا: فيمتنع من فصّل في أقدس كتاب أنزله آداب قضاء الحاجة وأحكام اتيان الزوجة، وأحكام البيوع والمواريث أن يحتاج لشواذ الفكر يقرروا مع الله ما يناسب الواقع من تشريع، وما يصلح للناس من أحكام.
ثانيًا:
اعتماد التمثيل النسبيّ كقاعدة للتمثيل النيابي، وهو اعتماد باطلٌ لا يزن في ميزان الشرع ذبابة، فلا اعتبار لتمثيل الأنصار في المدينة ولا أُخذ بمبدأ عددهم أو وجودهم أو مناصرتهم لدين الله بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الأئمة من قريش) [متفق عليه من حديث جابر بن سمرة] ، وما قال: الأمير في"اسدود"أو"الجورة"أو"حمامة"أو"يبنا".
ثالثًا:
اعتماد مبدأ الأكثريّة كقاعدة للتشريع، والأكثرية باطلة في دين الله بل ومذمومة في أكثر من موضع من كتاب الله، فالحق مع أهل الحق ولو كانوا قلة ولا اعتبار للعدد، قال الله تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهَِّ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} .
قال ابن القيم في الزاد: (اعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق، وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض) أهـ.